الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٥٧
(فهدى به) مكان «فهدانا» ـ كما يقتضيه السياق ـ دلالة على أنّ الهداية هنا بمعنى إراءة الطريق ، وإشارة إلى قوله تعالى : «إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ» [١] ، وإلى أنّ الهداية المنفيّة في هذه الآية بمعنى الاستنقاذ والإيصال إلى المطلوب . (ومن يعص اللّه ورسوله) أيّ عصيان أفحش؟ وأيّ كفر أغلظ؟ وأيّ عناد أفضح؟ وأيّ قول أقبح؟ وأيّ طريق أهلك من القول بولاية من ادّعى الربوبيّة لنفسه كحلّاج القدريّة وجنيدهم وبسطاميّهم. (فابخعوا بما يحقّ عليكم) بالمفردة ثمّ المعجمة ثمّ المهملة ؛ أي فبالغوا في أداء ما يجب عليكم . قال ابن الأثير في نهايته : فيه: أتاكم أهل اليمن أرقّ قلوبا وأبخع طاعةً ؛ أي أبلغ وأنصح في الطاعة من غيرهم ، كأنّهم بالغوا في بَخْع أنفسهم ، أي قهرها وإذلالها بالطاعة . [٢] الجوهري : بخع بالحقّ خضع له وأقرَّ به . [٣] ونحوه في القاموس . [٤] وضبط برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «فأنجعوا» بالنون والجيم والمهملة ، على الأمر من الإفعال . قال : «الإنجاع» : الوصول إلى المطلب . ولم أقف على مأخذه . وفي كتب اللغة : نجع الطعام : هنّأ أكله ، والوعظ فيه : دخل وأثّر . وانتجع : طلب الكلأ في موضعه . [٥] فلعلّه قصد لازم المعنى . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «فانجعوا بما يحقّ عليكم » أي فأفلحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعا وطاعةً وإخلاص النصيحة ، وأن لا تغشّ بخدعة وميل إلى الفساد والضلال، «وتناولوا الحقّ
[١] القصص (٢٨) : ٥٦ .[٢] النهاية ، ج ١ ، ص ٢٥٨ (بخع) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣ (بخع) .[٤] الصحاح، ج ٣، ص ١٨٣ (بخع).[٥] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٨٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٨٧ (نجع) .