الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٨
والمراد بالهواء الفضاء . «وكان في ذلك الاشتباه» إلى قوله : «وجب الاشتباه» تحرير محلّ النزاع ، «وكان» عطف على «لم يصحّ» . و«في ذلك» أي في انقطاع الهواء عنهما . «الاشتباه» يعني غلط الناس بسبب المشابهة بين الحقّ والباطل ، يعني امتناع الرؤية وصحّتها . و«السبب» بمعنى الوسيلة ، وهي هنا الفضاء . و«الموجبة» بكسر الجيم ، أي ما يوجب الرابط بين الشيئين . «وكان ذلك التشبيه» إلى آخر الحديث : دليل عقليّ على امتناع الرؤية . و«الواو» في «وكان» عطف على «كان» في «ذلك الاشتباه» . واحتمل : «وكأن ذلك التشبيه» بفتح الهمزة والنون الساكنة في «وكان» والفعل الماضي من الدلالة متّصلاً بالمفعول بدل ذلك ، قال : يعني وكأنّ دليل الذي سمّي بدليل التشبيه أراك طريق امتناع الرؤية . وحمل «الأسباب» على الأدلّة ، و«المسبّبات» بالنتائج . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «لا تجوز الرؤية» يعني الحقّ أنّه لا تجوز الرؤية بالعين ، وما بعده دليل على عدم جواز الرؤية . وتقريره أنّه «ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء لم ينفذ البصر» سواء كان الإبصار بالانطباع ، كما هو الظاهر من الرواية السابقة . وذهب إليه المشاؤون ؛ أو بالشعاع ، كما هو مذهب آخرين من الحكماء . «فإذا» لم يكن بينهما هواء «وانقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصحّ الرؤية» بالبصر . «وكان في ذلك» أي في كون الهواء بين الرائي والمرئي «الاشتباه» يعني شَبَه كلّ منهما بالآخر . يقال : اشتبها : إذا أشبه كلّ منهما الآخر . «لأنّ الرائي متى ساوى المرئيّ» وماثله في النسبة «إلى السبب» الذي أوجب بينهما في الرؤية «وجب الاشتباه» ومشابهة إحداهما الآخر في توسّط الهواء بينهما . [١] «وكان ذلك
[١] الشورى (٤٢) : ١١ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٣ .[٣] في «ب» و «ج» : + «فيكون متحيّزا» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٣٢٨ ـ ٣٢٩ .[٥] التوحيد ، ص ١٠٩ ، ح ٧ ، بتفاوت وزيادة في المصدر .