الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢١١
موصوف بأنّه غير ذي صوت متصوّر بصورة الحرف . وبأنّه «غير منطَق» باللّفظ ، أي لم يجعل ناطقا باللفظ كما ينطق الاسم فينا باللفظ . وإسناد النطق إلى الاسم من باب التوسّع . وبأنّه «غير مجسّد» بالشخص ، أي ليس له سواد يرى فيكون مجسّدا . وبأنّه «غير موصوف» بالتشبيه ، أي بكونه مشبّها بغيره من خلقه . وبأنّه «غير مصبوغ» بالكون . وكذا ما بعدها من الصفات . أو المراد أنّه سبحانه خلق الاسم حال كونه سبحانه غير متصوّت بالحروف ، وغير منطق باللّفظ ، أي لم يجعل الاسم ناطقا باللّفظ بالتوسّع في إلاسناد على قياس ما سبق إلى آخر ما ذكر . وهذا أنسب بقوله و«بالشخص غير مجسّد» إلى آخره ؛ لأنّ هذه ممّا كثر الاشتباه فيها بالنسبة إليه سبحانه فيحتاج إلى البيان . وفائدة إيرادها في هذا المقام أنّه يعرف منها حال الاسم من كونه غير مؤلّف من الحروف ، غير متنطّق به باللّسان بلفظٍ [١] غير دالّ على التجسّد والتشبّه واللّون والأقطار والحروف والمدركيّة بالحواسّ والأوهام . وقوله «مستتر غير مستور» أي متغطّى، بينه وبين غيره ستر وغطاء غير مستور هو بذلك الستر ، أي ليس ذلك الستر له إنّما هو لغيره من نقص الماهيّة والقوّة والإمكان ، وليس من طرفه إلّا غاية الظهور لا ستر منه وفيه له أصلاً ، إنّما الحاجب الذي يمنع من ظهوره على غيره [ما] [٢] لغيره من النقص والضعف اللازم لطبيعة الإمكان ، فبظلمة القوّة والاستبعاد في غيره حُجبوا عنه واستتر عنهم . «فجعله كلمة تامّة» أي فجعل ما خلقه من الاسم كلمة تامّة محيطة بجميع الأشياء لا يخرج شيء عنها وعن نسبتها ، مشتملة على أربعة أجزاء كلّ جزء منها اسم ، ليس بين تلك الأجزاء ترتيب وضعيّ أو لفظيّ ، فلا واحد منها قبل الآخر . «فأظهر منها ثلاثة أسماء» أي جعلها ظاهرة على خلقه ؛ لحاجتهم إليها وانتظام اُمورهم
[١] في المصدر : «بلفظه» .[٢] أضفناه من المصدر.