الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٣
المصمود إليه في كلّ شيء قليلهِ وكثيرهِ ؛ يعني الذي يكون عنده كلّ ما يحتاج إليه كلّ شيء ، ويكون رفع حاجة الكلّ إليه ، ولم يفقد في ذاته شيئا ممّا يحتاج إليه الكلّ . فالصّمد ـ بالتحريك ـ مأخوذ من الصمد بمعنى القصد . [١] أقول : يمكن تأويل جميع معاني الصّمد ممّا ذكر هنا وفيما سبق إلى هذا التأويل ، فما لا جوف له مثلاً ، أي ما لا خلل ولا نقصان فيه أصلاً ؛ لاستجماعه جميع صفات الكمال أزلاً أبدا .
الحديث الثاني
.روى في الكافي بإسناده ، [٢] عَنِ الْحَسَنِ ب «إِنَّ اللّه َ ـ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ الَّتِي يُدْعى بِهَا ، وَتَعَالى فِي عُلُوِّ كُنْهِهِ ـ وَاحِدٌ تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ فِي تَوَحُّدِهِ ، ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلى خَلْقِهِ ؛ فَهُوَ وَاحِدٌ ، صَمَدٌ ، قُدُّوسٌ ، يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَيَصْمُدُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْما» .
هديّة
(السريّ) كالسخي لفظا ومعنى . (تباركت أسماؤه) جملة وصفيّة (وتعالى) عطف عليها . (في توحّده) أي في وحدانيّته ذاتا ووصفا ؛ حيث لا يدخل وحدته في باب العدد ، ولا صفة من سائر صفاته في باب المتصوّر بالكنه ، والمعقول بالأذهان الحادثة . والبارز في (أجراه) للفظ الواحد ، ودلالة على أنّ الأسماء الحسنى حقيقة فيه تعالى ، وهو الواضع ، وعلمه بوسعه كلّ شيء قبل كلّ شيء ؛ ففي غيره، حقيقة أيضا أو مجاز (فهو واحد صمد) على التوصيف للإشارة إلى التباين الكلّي الخاصّ بين الواحد الخالق والواحد المخلوق .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤١٤ .