الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٥
(ولا أقول) أي كالمفوّضة (إنّهم ما شاؤوا صنعوا) يعني بل أقول ـ كما مرَّ مرارا ـ : إنّه سبحانه علم ما يصدر عنهم باختيارهم فشاء أن يشاؤوا إمّا الخير على التوفيق وإمّا الشرّ على الخذلان . «وما تشاءُون إلّا أن يشاء اللّه » ، إنّ اللّه يهدي من يحبّه ويضلّ من يبغضه . (وما اُمروا إلّا بدون سعتهم) أي دون قدر طاقتهم فضلاً عن قدر طاقتهم . [١] (فهم يسعون له) وفوقه تفضّلاً وأتمّيةً للحجّة . (ولكن الناس لا خير فيهم) يعني غير الفرقة الناجية من البضع والسبعين في هذه الاُمّة ، لا خير فيهم في علمه تعالى بأنّهم لا يختارون ـ وسِربَهم مخلّى ـ إلّا الكفر ، وضلالهم إنّما هو بعد هدايتهم بالمعجزات وبيّنات الآيات ، فخلق الكفر في فاعل الكفر لا ينافي العدالة ، ولا يسأل عن التفصيل [٢] فيه ، مع أنّه لو شاء لهداكم أجمعين ، واللّه لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون ، وما لأهل ولاية اللّه ومحبّته وللسؤال عن وجه محبّته لهم وسخطه على أعدائهم . وشغل الشكر على نعمة الولاية والتبرّي ولو استوعب مدّة العمر لا يخرجهم عن التقصير ، فافهم واشكر ولا تسأل عمّا نصّ الإمام عليه السلام بأنّه سرّ من أسرار اللّه تبارك وتعالى كما في الثاني من الباب الثامن والعشرين . (ما ينفقون) في سبيل اللّه ، أو خصوص الجهاد . و«الحرج» : الضيق والإثم . «فوضع عنهم» أي الجهاد . «ما على المحسنين من سبيل » . قيل : لنيّة الخير . وإنّما يثيب اللّه عباده بالنيّات . (لتحملهم) أي على الرواحل للجهاد ، والآية في سورة التوبة هكذا : «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للّه ِِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ» [٣] .
[١] في «ب» و «ج» : - «فضلاً عن قدر طاقتهم» .[٢] في «الف» : «ترك التفصيل» .[٣] التوبة (٨) : ٩١ ـ ٩٢ .