الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٣
و«على» في (على هذا المثال) نهجيّة . (علم ذلك) أي استوائه على العرش المخلوق المحيط بالكرسي وسع السماوات والأرض . وضمير «له» للعرش . قال برهان الفضلاء : «علم ذلك عنده» جواب عن استدلالهم بقوله تعالى : «عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» والمشار إليه العرش ، يعني علم تدبير العرش وتقديره واستيلائه عليه ؛ فإنّ الاستواء مفسّر بالاستيلاء قدرةً والإحاطة علما وملكا، لا الاستواء بتوهّم جسم محيط أو شيء الآخر من الأشياء المتوهّمة . واعلم أنّه جواب عن استدلالهم بحديث «أنّه ينزل كلّ ليلة» يعني ليس المراد من النزول هنا انتقال الذات من مكان آخر ، بل المراد نزول الرحمة أو الملك أو غيرهما كما في تفسير قوله تعالى : «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ» [١] ، وقوله : «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّا صَفّا» [٢] . «والأشياء كلّها له سواء» تفسير لقوله «عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» . وإنّما لم يَجِبْ عن استدلالهم بحديث «أنّه ينزل عشيّة عرفة» ؛ اكتفاءً بالجواب المعلوم عن الحديث المعلوم ؛ وإشارة إلى أنّه من طرقهم . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «علم ذلك عنده» أي علم كيفيّة نزوله بعدما لم يكن عنده سبحانه ، وليس عليكم معرفة ذلك ، ثمّ أشار إشارةً خفيّةً إلى أنّ المراد بنزول تقديره نزول رحمته وإنزالها بتقديره بقوله : «وهو المقدّر له بما هو أحسن تقديرا»، ثمّ أفاد أنّ ما عليكم علمه أنّه لا يجري عليه أحكام الأجسام والمتغيّرات [٣] من المجاورة والقرب المكاني والتمكّن في الأمكنة ، بل حضوره سبحانه حضور وشهود علميّ وإحاطة بالعلم والقدرة والملك
[١] الرعد (١٣) : ٤١ .[٢] الفجر (٨٩) : ٢٢ .[٣] كذا في النسخ ، وفي المصدر : «المتحيّزات» .