الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٠
«الباء» في (بخلق الربّ) كما في «وَكَفَى بِاللّه ِ شَهِيدا» [١] . قال في القاموس : وتكون زيادة واجبة ، كأحسن بزيدٍ ، أي أحسن زيد ، أي صار ذا حسن . وهي في فاعل كفى : ك «كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا» . [٢] و(المسخّر) على اسم الفاعل من التفعيل . واحتمال اسم المفعول منه حتّى تكون الأوصاف كلّها للمضاف ـ كما قيل ـ ليس بشيء ، فغير الأوّل كذلك ؛ أي بمخلوقاته وهو مسخّر لها وبسلطنته إلى آخر الحديث . يعني كفى لذوي العقول دليلاً على توحيد ربّ العالمين بالتدبير المبين في الصنع المتين كلّ واحد من هذه الثمان من الحجج القاطعة والبراهين الساطعة القاصمة ظهور [٣] الزنادقة من الفلاسفة وأهل التناسخ والثنويّة والدهريّة والقدريّة ، ومن مذاهبهم حدوث الأفاعيل والآثار باللزوم والإيجاب واقتضاء الطبائع والاتّفاق . أمّا الحجّة الاُولى : فإنّا رأينا وثبت أنّ العالم مسخّر بجميع نظامه من المركز إلى المحدّب في الحركات ، والسكنات ، والتحيّز ، ومقتضى الطبائع والإرادات ، فلا الرّبع المسكون يمكنه عدم الانكشاف بمقتضى الطبيعتين ، ولا الهواء في الجوّ يمكنه السكون إذا كان مقتضى طبيعته ذلك ، ولا التحرّك بنهج واحد وقدر مضبوط ووقت خاصّ كذلك ، ولا السحاب المسخّر بين السماء والأرض يمكنه السقوط على الأرض حين تثاقله جدّا . وأظهر من الشمس، أنّ الشمس لم يتحيّز بمقتضى طبعها في الفلك الرابع في ذلك الحيّز الخاصّ منه ، وكذا القمر في السماء الدنيا . وفوائد وضع المنطقتين في نظام المشارق والمغارب ، واختلاف الأيّام ، وليالي الدّهور ، وفصول السنين ، وأهلّة الشهور، وغير ذلك من الآثار الظاهرة والآيات الباهرة، بنظم واحد متّسق، ونسق خاصّ متّفق، علمنا وثبت أنّ القاهر لجميع هذه المدبّرات المسخّرات ربٌّ قديم
[١] النساء (٤) : ٧٩ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٨٠ (الباء) .[٣] جمع «ظَهْر» .