الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٠
والأرواح والأعيان والأكوان [١] والأنوار ، وبالجملة من الجواهر والأعراض ومشابهة شيء منها أو مماثلته ، فهو هو اللّه معروفا بسلب المشابهة والمماثلة للمخلوقات . وهذا هو الذي ذكره ثقة الإسلام . ومعنى «والرسول بالرِّسالة» أي بأنّه أرسل بهذه الشريعة ، وهو مرسَل بهذه الأحكام وهذا الكتاب وهذا الدِّين ، ومعرفة اُولي الأمر بأنّه الآمر بالمعروف والعالم العامل به . و«العدل» أي الطريقة الوسطى . و«الإحسان» أي الاستقامة واتّباع طريقة السابقين عليه من الثابتين [٢] على الطريقة المستقيمة . وفسّر ـ كما ذكر في الغريبين ـ قوله تعالى : «اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ» [٣] باستقامة وسلوك للطريق الذي درج عليه السابقون الهادون . [٤] والحاصل أنّه يعرف الإمام بأنّه الذي عُيّن لإقامة المعروف والعدل والإحسان ، وهو العالم به عن اللّه ، والقائم عليه ، والمقيم له . وثانيهما : أن يكون المراد بما يُعرف به ما يعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة والمدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها . فالمعنى : أعرفوه بنور اللّه المشرق على القلوب ولو بواسطة [٥] العقول المفارقة ؛ فإنّ القوى النفسانيّة بنفسها قاصرة عن معرفته سبحانه ، إنّما يعرف بنور اللّه المُطّلعَ على الأفئدة . واعرفوا «الرسول بالرسالة» ؛ أي بما يُشرق على النفوس بتوسّط رسالة الرسول . «واُولي الأمر بالمعروف» أي بالعلم بالمعروف والعدل والإحسان ، وما يحصل للنفس من استكمال القوّة العقليّة بها . وثالثها : أن يكون المراد ما يعرف بها من الأدلّة والحجّة [٦] . فالمعنى : اعرفوه بالمقدّمات العقليّة البرهانيّة التي هداكم اللّه إليها وأعطاكم علمها ، وإن كانت قد تحتاج إلى تنبيه وهداية إليها ، لا بما اُرسل به الرسول من الآيات والمعجزات ، وبقول الرسل ، فإنّها
[١] في المصدر : «والألوان» .[٢] في المصدر : «السالكين» .[٣] التوبة (٩) : ١٠٠ .[٤] الغربيين، ج ٢، ص ٤٤٤ (حسن).[٥] في المصدر : «بوساطة» .[٦] في المصدر : «والحجج» .