الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١
متأخّرة المعرفة عن معرفة اللّه . و«اعرفوا الرسول بالرسالة» أي بما اُرسل به من الآيات والدلالات بعد معرفة اللّه سبحانه . واعرفوا اُولي الأمر بعلمه بالمعروف ، وإقامة العدل والإحسان بعد معرفتكم المعروف بتوسّط معرفة اللّه ومعرفة الرسول والاطّلاع على ما جاء به . ووجه رابع ، وهو أنّ جميع ما يعرف به ينتهي إليه سبحانه كما ذكره الصدوق رحمه اللهفي كتاب التوحيد بقوله : الصواب في هذا الباب إلى آخره . [١] انتهى . الظاهر من بيانه رحمه الله أنّ المضبوط عنده هكذا «واُولي الأمر بالمعروف» بدون «بالأمر» . أو فسّر الأمر بالعلم ؛ إشارة إلى ما لا يخفى . وللفاضل الإسترابادي صاحب الفوائد المدنيّة نزيل مكّة المعظّمة ثمّ المدينة المنوّرة رحمه اللههنا عبارتان ؛ الاُولى : يعني تعقّلوا ربّنا بعنوان كلّي منحصر في الفرد وُضع [له] [٢] لفظ اللّه ، أو جُعل آلةً للملاحظة عند وضع لفظة اللّه للشخص المنزّه عن كلّ نقص ، على اختلاف المذهبين . وذلك العنوان عند الفضلاء : «الذات المستجمع لجميع صفات الكمال» وفي الحديث : «المستولي على ما دقّ وجلّ» لا بعنوان آخر ، كما تعقّلتم الرسول بعنوان أنّه رسول اللّه ، واُولي الأمر بعنوان أنّه صاحب الأمر . الثانية : يعني اعرفوا اللّه بالعنوان الذي ألقاه في قلوبكم بطريق الضرورة ، أي بغير اكتساب واختيار منكم كما مرّ وسيجيء ، وهو أنّه شيءٌ موجود ليس له مثل ولا نظير ، خالق كلّ شيء ، وعَيِّنوا رسوله بإرساله تعالى إيّاه وإجراء المعجزة على يده ، وعيِّنوا الأئمّة بالآثار التي أجراها اللّه على أيديهم من الأمر بما هو معروف في حكم اللّه ، ورعاية الطريقة الوسطى ، والإتيان بما هو الحقّ في كلّ باب ؛ أي بما خصّهم اللّه به من العلم بكلّ معروف والعمل على وفقه . ومقصوده عليه السلام أنّه ليس لكم الاختيار في شيء من
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٢٨١ ـ ٢٨٢ .[٢] أضفناه من المصدر .