الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦١
.روى في الكافي وقال : عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مُرْ أَنَّهُ غَمَضَ فِيهِ الْعَقْلُ وَفَاتَ الطَّلَبُ ، وَعَادَ مُتَعَمِّقا مُتَلَطِّفا لَا يُدْرِكُهُ الْوَهْمُ ، فَكَذلِكَ لَطُفَ اللّه ُ تَعَالى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ ، أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ ؛ وَاللَّطَافَةُ مِنَّا : الصِّغَرُ وَالْقِلَّةُ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى . وَأَمَّا الْخَبِيرُ ، فَالَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَفُوتُهُ ، لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَلَا لِلِاعْتِبَارِ بِالْأَشْيَاءِ ، فَعِنْدَ التَّجْرِبَةِ وَالِاعْتِبَارِ عِلْمَانِ وَلَوْ لَا هُمَا مَا عُلِمَ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذلِكَ ، كَانَ جَاهِلاً وَاللّه ُ لَمْ يَزَلْ خَبِيرا بِمَا يَخْلُقُ ، وَالْخَبِيرُ مِنَ النَّاسِ : الْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلٍ ، الْمُتَعَلِّمُ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى . وَأَمَّا الظَّاهِرُ ، فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَا الْأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا ، وَقُعُودٍ عَلَيْهَا ، وَتَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا ، وَلكِنْ ذلِكَ لِقَهْرِهِ وَلِغَلَبَتِهِ الْأَشْيَاءَ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ : ظَهَرْتُ عَلى أَعْدَائِي ، وَأَظْهَرَنِي اللّه ُ عَلى خَصْمِي ، يُخْبِرُ عَنِ الْفَلْجِ وَالْغَلَبَةِ ، فَهكَذَا ظُهُورُ اللّه ِ عَلَى الْأَشْيَاءِ . وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ ظَّاهِرُ [١] لِمَنْ أَرَادَهُ وَلَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا يُرى ، [٢] فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ مِنَ اللّه ِ تَعَالى؟ لِأَنَّكَ لَا تَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ ، وَفِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ ، وَالظَّاهِرُ مِنَّا : الْبَارِزُ بِنَفْسِهِ ، وَالْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ ، فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَلَمْ يَجْمَعْنَا الْمَعْنى . وَأَمَّا الْبَاطِنُ ، فَلَيْسَ عَلى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ فِي الْأَشْيَاءِ [٣] بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا ، وَلكِنْ ذلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْما وَحِفْظا وَتَدْبِيرا ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : أَبْطَنْتُهُ : يَعْنِي خَبَرْتُهُ وَعَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ ، وَالْبَاطِنُ مِنَّا : الْغَائِبُ فِي الشَّيْءِ ، الْمُسْتَتِرُ ، وَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى . وَأَمَّا الْقَاهِرُ ، فَلَيْسَ عَلى مَعْنى عِلَاجٍ وَتَصَلُّبٍ [٤] وَاحْتِيَالٍ وَمُدَارَاةٍ وَمَكْرٍ ، كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضا ، وَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِرا ، وَالْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُورا ، وَلكِنْ ذلِكَ مِنَ اللّه ِ تَعَالى عَلى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلَبَّسٌ بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ ، وَقِلَّةُ الِامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ
[١] في الكافي المطبوع : «الظاهر» .[٢] في الكافي المطبوع: «برأ».[٣] في الكافي المطبوع : «للأشياء» . وفي حاشية «ب» : «بالأشياء» .[٤] في الكافي المطبوع : «ونَصَبٍ» .