الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١
واحد ؛ لوجوب الغلبة بالربوبيّة ، والتغاير بالخالقيّة ، وبطلان التعدّد عقلاً وجمعا . وأمّا الحجّة الثانية : فيبنى نظامها على الملك والسلطنة ، بأنّه ليس بدّ في مثل هذا النظام العظيم بهذا النسق القويم، من ملك قادر وسلطان قاهر؛ لتخصيص كلّ جرم من الأجرام العلويّة بوضع خاصّ وحيّز مخصوص ، وكلّ قسم من الأجسام السفليّة بمحاذاة معيّنة ومكان معلوم مع اتّحاد الطبيعة في عامّة الأجزاء في غالب الأجرام ، كما في تمام بعض الأقسام في عامّة الأجسام . والحجّة الثالثة : ينتظم نسقها على الجلالة والعظمة ، بأنّ جلالة الآثار الظاهرة وعظمة الآيات الباهرة بحيث لا تدرك الأوهام قدرها بالأنظار ، وتحيّرت عقول الفحول عند ملاحظتها بالأفكار ، دلالة ظاهرة على أنّها إنّما هي بتدبير عظيم من ملك عظيم قادر ، وتقدير جليل من سلطان جليل قاهر ، سبّوح عن العجز والنقصان ، قدّوس عن الحاجة إلى الأعوان . وقد ثبت عقلاً وسمعا ـ كما باختلاف المنظر في الهندسة ـ أنّ مقدار جرم الشمس ـ وهو يرى بالأنظار قدر وأحد من الأشبار ـ ثلاثمائة وستّون أضعاف كرة الأرض . فانظر إلى فلك القمر وسعته، وهو كحلقة في جيب الثاني ، والثاني كحلقة في جيب الثالث وهكذا ، فلو جلّلته عدّة من الشموس كما قد يجلّل لبنات من الذهب سقفا من السقوف يكون مقدار كلّ لَبِنَة من تلك اللّبنات ثلاثمائة وستّين أمثال تمام الأرض ، والأرض ربعها مكشوف، ونصف ربعها ـ لا بل نصف ثمنها تقريبا ـ سبعة أقاليم من خطّ الاستواء إلى عرض التسعين ، ومن الاُفق الغربي إلى الاُفق المبين ، فتبارك اللّه ربّ العالمين ، عظمت قدرته وجلّت عظمته . والحجّة الرابعة : ينوّر برهانها بالنور الباهر الممتاز المتميّز به ، لا باقتضاء الطبيعة والإيجاب النور من النور والظلمة ، والظلمة من الظلمة والنور ، والحقّ من الباطل ، والصلاح من الفساد ، والإيمان من الكفر والضلال ، وهو نور الأنوار، وقد قال صلى الله عليه و آله : «أوّل ما خلق اللّه نوري»، [١] و«أنا وعليّ من نور واحد» [٢] .
[١] عوالي اللآلي ، ج ٤ ، ص ١٠٠ ، ح ١٤٠ ؛ وعنه في البحار ، ج١ ، ص ٩٧ ، ح ٧ .[٢] الخصال ، ص ٣١ ، ح ١٠٨ ؛ وعنه في البحار ، ج ٣٥ ، ص ٣٤ ، ح ٣٣ .