الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٢
يؤاخذ بعدم المعرفة ، وبما يترتّب عليه ؟! وأمّا على الثاني ؛ فلما قاله سبحانه ؛ لأنّ الإرسال في شيء لا يجدي في شيء آخر ؛ ولأنّه مؤاخذة الغافل عن الشيء من غير أن ينبّه عليه وعقابه على تركه قبيح أصلاً [١] . [٢]
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، [٣] عَنِ ابْنِ فَضَّ «مَا حَجَبَ اللّه ُ عَنِ الْعِبَادِ ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ» .
هديّة :
أي من المعارف الدينيّة ، كبعض خصوصيّات الربوبيّة ، وخصائص النبوّة والإمامة ممّا لا يحتاجون إليه في الدِّين كسرّ محبّة اللّه لأهل الخير ، فإجراُء الخير على يدهم ؛ وسخط اللّه على أهل الشرّ ، فإجراء الشرّ على يدهم ، كما مرَّ في الثاني من باب السعادة والشقاء حيث قال عليه السلام في آخره : «وهو سرّه تبارك وتعالى» . وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «عن العباد » أي عن المستضعفين من العباد من ربوبيّته ، فالتكليف بمقتضاه موضوع عنهم . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «ما حجب اللّه عن العباد» أي ما لم يعرفوه . وبيانه ظاهر . ولعلّ معرفة اللّه سبحانه في الجملة ليس ممّا حجبه اللّه عن عبد من عباده وإن كان حجابا [٤] فبصنعه لا بصنع اللّه سبحانه ؛ لأنّه سبحانه لم يحجبها عن أحد ، بل أوضحها وأظهرها بدلائلها وإعطاء ما يكفي للوصول إليها ، وإن لم يقع الوصول فمن جهتهم لا من حَجْبه سبحانه إيّاها عنهم . نعم ، المعرفة على وجه الكمال ربّما يُقال بحجبها عن بعض النفوس الناقصة . وفي
[١] كذا في النسخ ، وفي المصدر : «عقلاً» مكان «أصلاً» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥١٥ ـ ٥١٦ .[٣] كذا في النسخ، وفي المصدر: «حجابٌ».