الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٥
(وشيء خالق الأشياء) بالجرّ ، ويحتمل الرفع . (ونعت هذه الحروف) ، أي وصانع صورة هذه الحروف . قال برهان الفضلاء : «ونعت» عطف على معنى ، أي «إلى معنىً» وصفة هذه الحروف . وهو كما ترى . (سمّي به) أي بنعت هذه الحروف (اللّه والرحمن والرحيم) استيناف بياني لمرجع ضمير «به» ، أو عطف بيان . وقال برهان الفضلاء «اللّه » مبتدأ ، و«من أسمائه» خبره . وقيل : «وهو المعني سمّي به اللّه » من باب القلب ، أي سمّي ذلك المعنى باللّه والرحمن والرحيم . (قال السائل : فإنّا لم نجد موهوما إلّا مخلوقا) يعني لمّا قلت : «ولكن ارجع إلى معنى» فالمعنى لا يكون إلّا موهوما ، والموهوم محدود ، والمحدود حادث مخلوق . (قال أبو عبداللّه عليه السلام : لو كان ذلك كما تقول) يعني لو كان اسمه الذهني عين مسمّاه في الخارج كما في الأسماء الغير المشتقّة ، مثل الجسم والبِلَّورْ [١] (لكان التوحيد) بنفي الحدّين . واعتقاد أنّه ليس كمثله شيء لا في الذهن ولا في الخارج حتّى اسمه الذهني (مرتفعا عنّا) فلا نكون مكلّفين في التوحيد بنفي الحدّين ؛ حيث لا يوجب نفيهما أيضا أن يكون اسمه الذهني عين مسمّاه في الخارج . وضبط برهان الفضلاء «لأنّا لم نكلّف» على المتكلّم مع الغير معلوما من باب عَلِم من الكَلْف بالفتح بمعنى الميل على نهج الحرص ، أي لم نحرص . (إذ كان) يعني ثبت نفي الحدّين عن الخالق الواجب وجوده ؛ لمكان وجود المخلوقين المدبَّرين المحتاجين إلى المحدث القديم ضرورة ، حيث الاضطرار راجع إليهم في ذلك ، فمن ينكر أنّه مصنوع ؟!
[١] الأنبياء (٢١) : ٧٧ .[٢] إشارة إلى الآية ١٩ ـ ٢٠ ، من فاطر (٣٥) .[٣] في مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ٢٣٠ (بلر) : «البلّوْر ـ وهو بكسر الباء مع فتح اللام كسنّور : حجر من المعادن ، واحدته : بلّورة» .