الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٤
.روى في الكافي ، عَنْ عَلِيٍّ ، [١] عَنِ الْم يَذْبَحَ إِسْحَاقَ وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَذْبَحَهُ ، وَلَوْ شَاءَ أن يذبحه ، [٢] لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيئَةَ اللّه ِ تَعَالى» .
هديّة :
المراد أبو الحسن الثاني الرِّضا عليه السلام ، أو الثالث الهادي عليه السلام . والفرق بين الإرادتين ، وكذا بين المشيئتين أنّ في صورة الحتم لا يقدر العبد أن يفعل خلاف المراد والمُشاء ، فيغلب مشيّته مشيئة اللّه ، بخلاف صورة العزم ؛ فإنّ له أن يفعل خلاف المراد والمُشاء ، فيوافق مشيّته مشيئة الحتم ومشيئة العزم قدر مشترك . فلا يخالفه شيء . وسائر بيان الحديث كسابقه . وفي الأمر بذبح إسحاق أقوال ؛ فقيل كما وقع الأمر بذبح إسماعيل وقع بعده مرّة اُخرى بذبح إسحاق أيضا ، فالمحكي في الصافّات عن إسماعيل قوله : «يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ» [٣] ، أوّلهما لأوّليّته . والصدوق رحمه اللهصرّح في كتاب معاني الأخبار بحصر الذبيح في إسماعيل ، [٤] ووجّه في كتاب الخصال في باب الإثنين ـ بعد الحكم باختلاف الروايات في هذا الباب ـ بأنّ الذبيح حقيقةً هو إسماعيل ، واُطلق هذا الاسم على إسحاق مجازا ؛ لتمنّاه منزلة أخيه وثوابه وإعطاء اللّه ذلك إيّاه . [٥] وقال برهان الفضلاء : الظاهر من هذا الحديث أنّ الذبيح المأمور بذبحه بأمر اللّه هو إسحاق والمشتبه به على إبراهيم في منامه هو إسماعيل . ووجوه دعوى الظهور مذكورة في شرحه لم نذكرها لبُعدها ولما لا يحفى . وقال الفاضل الإسترابادي : وسيجيء في أوّل كتاب الحجّ في رواية أبي بصير وفي رواية زرارة أنّ الذبيح
[١] في الكافي المطبوع : - «أن يذبحه» .[٢] الصافّات (٣٧) : ١٠٢ .[٣] معاني الأخبار ، ص ٣٩١ ، باب نوادر المعاني ، ح ٣٤ .[٤] الخصال ، ج ١ ، ص ٥٦ ، باب الاثنين ، ذيل الحديث ٧٨ .