الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٣
كالإسكندر في رسالته منه إلى النوشابة البردعيّة . (واُولي الأمر بأمره بالمعروف والعدل والإحسان) بأمر اللّه تعالى واختياره ، لا بما عرّفه الصوفي القدري من أنّ أمره باختياره واختيار الناس . وقد ذكر ابن العربي في فتوحاته : أنّه خيّر في قبول الإمامة فلم يرض بها . وقال أيضا فيها : إنّي لم أسأل اللّه أن يعرّفني إمام زماني ولو كنت سألته لعرّفني . [١] وفسّر برهان الفضلاء «المعروف» : بالعلوم الحقّة ؛ يعني بتعلّمها ، و«العدل» : بالعدل بين الناس بحكم اللّه لا بالظنّ والرأي والقياس . و«الإحسان» : بالعصمه عن الخطأ ، و«العلم» : بالأحكام عند اللّه ، والعمل بما أمر به ونهى عنه في دين اللّه تبارك وتعالى .
الحديث الثاني
.روى في الكافي بإسناده ، [٢] عَنْ عَلِيِّ بْن «بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ» . قِيلَ : وَكَيْفَ عَرَّفَكَ نَفْسَهُ؟ قَالَ : «لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ ، وَلَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ ، قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ ، بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ ، فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يُقَالُ : شَيْءٌ فَوْقَهُ ، أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يُقَالُ : لَهُ أَمَامٌ ، دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ دَاخِلٍ فِي شَيْءٍ ، وَخَارِجٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ خَارِجٍ مِنْ شَيْءٍ ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هكَذَا وَلَا هكَذَا غَيْرُهُ ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ مُبْتَدَأٌ» .
هديّة :
(سمعان) بالفتح ويكسر . ضبط العلّامة الحلّي في إيضاحه : «سمعان بن أبي رُبَيْحة» [٣] مصغّرة بالراء والمفردة والمهملة . وفي بعض النسخ : «أبي ربيعة» مكبّرة بالعين المهملة . وضبطه برهان الفضلاء وجماعة : «أبي زيحة» بفتح الزاي وسكون الخاتمة والمهملة . (قال : لا يشبهه صورة) يعني علّمني بالإرسال والإخبار أنّه نفى عنه حدّ التشبيه ، وأنّه
[١] لم نعثر عليهما رغم الفحص الأكيد والتتبّع الكثير.[٢] إيضاح الاشتباه، ص ٢٠٢، الرقم ٣٣٣.