الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣
إنكاره لما لا معرفة له بحجّةٍ ، وأقرّ بأنّه شاكّ بقوله : «ولعلّ ذلك» تصديقا لقوله عليه السلام : «وأنت من ذلك في شكّ فأخذ عليه السلام في هدايته وقال : ليس للشاكّ [دليل] [١] وللجاهل حجّة ، فليس لك إلّا طلب الدليل على ما هو الحقّ ، فكن طالبا واستمع وتفهّم عنّي ، فإنّا نتيقّن بوجود الصانع ولا نشكّ فيه أبدا . فاستدلّ عليه السلام على مطلوبه بوجود حوادث من أحوال العالم من السماء وكواكبها والأرض وعوارضها ، وقال : «أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار» . [٢] إلى آخره . (فالظنّ عجز لما لا يستيقن) على المجهول . وفي بعض النسخ : «لمن لا يستيقن» على المعلوم بكلمة «من» مكان «ما» يعني فظنّك هذا شكّ ؛ لعدم الاستيقان ، وعجزِك عن دليل طرف الرجحان ، فإنكارك على الاحتمال لما نحن فيه من الأمر العظيم بذلك العظم ليس أمرا سهلاً يمكن لأحد التساهل فيه ، فلعلّ الطرف الآخر فمن ينجيك ؟ فمثل هذا العجز في مثل هذا النظام يلجأ صاحبه إلى الإقرار بما أخبرك به على ما أخبر ذوو المعجزات الباهرة والدلالات الظاهرة والآيات المتواترة ليأمن من البلاء الذي عرفت عظم شأنه بالاحتمال ، وأيضا سمعت من عظماء العقلاء في كلّ زمان من القديم أنّه حقّ من القديم المتعال . (ولم تجز) بضمّ الجيم من الجواز . و«ما» في (ما خلفهنّ) موصولة أو استفهاميّة . (فلعلّه هو ، ولعلّه ليس هو) يعني : فلعلّ ما أنت جاحده هو الحقّ وأنت جاحده . (وهل يجحد العاقل ما لا يعرف) أي ما لا يعرف حجّة لإنكاره . (ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم) يعني: ليس لعديم الحجّة للمدّعى على القاطع به بالبرهان القاطع، بل له طلب الدليل من العالم ليعلم، فاطلب وتفهّم .
[١] أضفناه من المصدر .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٢٣٨ ـ ٢٣٩ .