الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨٦
هديّة :
قد علم في هديّة الخامس أنّ الأثنينيّة في علمه تعالى إنّما هي باعتبار التعليم وعدمه ، وأنّ الإشكال لا يندفع إلّا بتخصيص التعليم بالمحتوم على ما عرفت. (لا يكذب) على المعلوم من الإفعال أو التفعيل ؛ يعني لا يجعل نفسه كاذبا عند الملائكة والرُّسل ، ولا ملائكته عند الرسل ، ولا رسله عند الناس . قال برهان الفضلاء : «لم يُطلع عليه أحدا من خلقه» كوقت ظهور القائم عليه السلام «فما علّمه ملائكته ورسله في ليالي القدر فإنّه سيكون». والبداء إنّما هو في المخزون الموقوف عنده تعالى ، إمّا مستلزم لمحو ظنّ الإمام ، أو إثبات علمه على ما سبق بيانه . وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : «العلم علمان» إلى آخره . الحاصل : أنّ التقدير ـ وهو النقش في اللوح المحفوظ ـ قسمان : قسمٌ مكتوب فيه: إن شئت ، وقسمٌ ليس بمكتوب فيه ذلك . والثاني هو المحتوم. واللّه سبحانه وتعالى يُعلِّم أنبياءه المنقوش بقسميه على ما نقش ، ولا يُعلّمهم ما ليس بمنقوش من الاحتمالات الثلاثة التي سيكون في القسم الأوّل من النقش ، ثمّ إذا صار أحد الاحتمالات الثلاثة محتوما يصير منقوشا ، وحينئذٍ يعلّم أنبياءه النقش الثاني أيضا . [١] انتهى بيانه. مؤيّد لبياننا في دفع الإشكال في هديّه الخامس . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : لعلّ المراد به تقسيم العلم إلى علم علّمه الملائكةَ والرّسلَ للتبليغ فما فيه من الأخبار سيكون ، وعلم لم يأمر بتبليغه كالمعدود من الغيب. وهذا علمٌ مخزون لم يُنزله على أحد للتبليغ ، والمُفاض منه ومن الداخل فيه على النفوس العِلْويّة وما يتلوها يجري فيه التقدّم والتأخّر . «فما علّمه ملائكته ورسله» للتبليغ والإرسال «فإنّه سيكون» ولا يدخله التغيّر ؛ لأنّ
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٦.