الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢
منه عليه السلام بأنّ العاقل ما أقبح عليه أن ينكر ربّه وسمّاه أبوه وهو ابن سبعة أيّام بأنّه عبده رجاء أن يبقيه و يرزقه ويحفظه ويرحمه بعدما يأتيه اليقين ، وسمّى جدّه أباه وهو لم يشعر بعبد الرزّاق ، وجدُّ جدِّ جدَّ أبيه بعبد الغفّار ، وهكذا إلى أبيه آدم عليه السلام . أو برهان خطابي مؤلّف من المقبولات والمظنونات ، يعني القضايا المأخوذة ممّن يقبل قوله البتّة ، كزعيم كلّ قوم عندهم ، والتي تحكم العقول بها راجحا غير جازم . أو حجّة برهانيّة منتظمة من اليقينيّات بلزومها المطلوب يقينا ، كقوله عليه السلام فيما رواه الصدوق رحمه اللهفي كتاب التوحيد بإسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال أبو شاكر الديصاني لأبي عبداللّه عليه السلام : ما الدليل على أنّ لك صانعا؟ فقال عليه السلام : «وجدتُ نفسي لا تخلو من أحد جهتين : إمّا أن أكون صنعتُها أنا ، أو صنعها غيرى ، فإن كنت صنعتها أنا ، فلا أخلو من أحد المعنيين : إمّا أن أكون صنعتها وكانت موجودة ، أو صنعتها وكانت معدومة ؛ فإن كنت صنعتها وكانت موجودة استغنيت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنّك تعلم أنّ المعدوم لا يحدث شيئا ، فقد ثبت المعنى الثالث : أنّ لي صانعا هو اللّه ربّ العالمين» . [١] قال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله : قوله : «أتعلم أنّ للأرض تحتا وفوقا» ابتدأ عليه السلام بإزالة إنكار الخصم وإخراجه عن مرتبة الإنكار إلى مرتبة الشكّ ؛ ليستعدّ نفسه للإقبال على الحقّ وقبول ما جُبِلت العقول السليمة على قبولها والإذعان بها ، فأزال الإنكار بأنّه غير عالم بما في الأرض وتحتها ، وليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شيء . فلمّا تقرّر هذا في ذهنه زاده بيانا بأنّ السماء التي لم يصعدها كيف يكون له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها . ولمّا تقرّر هذا أيضا في ذهنه ، وأقرَّ بأنّه ليس له معرفة بما فيها ، أقبل عليه السلام عليه يوبّخه لإنكاره وجودَ إله وصانع السماوات والأرضين وما فيهنّ ، ووجود آياته وآثار ربوبيّته وصنعه فيهما التي لو اطّلع عليها لانقلب الشكّ يقينا والجهل علما ، فلمّا عرف قبح
[١] نهج البلاغة ، ص ٥٥٨ ، الحكمة ٤٧٠ ؛ وعنه في البحار ، ج ٥ ، ص ٥٢ ، ح ٨٦ .[٢] التوحيد للصدوق ، ص ٩٦ ، باب معنى التوحيد والعدل ، ح ١ ؛ معاني الأخبار ، ص ١١ ، باب معنى التوحيد والعدل ، ح ٢ ؛ و عنهما في البحار ، ج ٤ ، ص ٢٦٤ ، ح ١٣ . و في المصادر : «أن لاتنسب إلى خالقك» ولم أجد في المصادر التي راجعت : «أن لا تثبت لخالقك» .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠١ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ (زندق) .[٥] راجع الوافي ، ج ١ ، ص ٣١٢ .[٦] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٠٨ (الباء) .[٧] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠١.[٨] النحل (١٦) : ١٢٥ .[٩] الوافي ، ج ١ ، ص ٥١٢ .[١٠] التوحيد ، ص ٢٩٠ ، باب أنّه عزّوجلّ لا يعرف إلّا به ، ح ١٠ .[١١] أضفناه من المصدر .[١٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٢٣٨ ـ ٢٣٩ .[١٣] الصحيفة السجاديّة ، ص ٤٧ ، الدعاء ٦ .[١٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٢٣٩ .[١٥] لم نعثر عليه، نعم قال ما يقرب منه في مفتاح الفلاح، ص ١٣٦ ـ ١٣٧ ولعلّ المصنّف نقل عنه بالمعني.[١٦] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠٢.[١٧] الجاثية (٤٥) : ٢٤ .[١٨] الوافي ، ج ١ ، ص ٣١٣ .[١٩] شرح تجريد العقائد، ص ٣١٢.[٢٠] شرح المقاصد ، ج ٤ ، ص ٩٤ .[٢١] شرح المواقف، ج ٨ ، ص ٢١٨ .