الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٠
واقع حتّى المعصية إنّما هو بمشيّة اللّه وإرادته وقَدَره وقضائه ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة البقرة : «لَوْ شَاءَ اللّه ُ مَا اقْتَتَلُوا» [١] ، وفي سورة هود : «وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللّه ُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» [٢] ، وفي سورة الدهر وسورة التكوير : «وَمَا تَشَاءُونَ إِلَا أَنْ يَشَاءَ اللّه ُ» [٣] . وأنّه سبحانه لا يحبّ المعصية ؛ قال اللّه تعالى في سورة النساء : «لَا يُحِبُّ اللّه ُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ» [٤] ، وفي البقرة : «إِنَّ اللّه َ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [٥] . وفي بعض النسخ ـ كما ضبط السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله ـ : «هكذا اُخرج إلينا» على المجهول من الإفعال ، قال : يعني هكذا نقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله ووصل منه إلينا . ولمّا كان فهمه يحتاج إلى لطف قريحةٍ والحكمةُ مقتضية لعدم بيانه للسائل اكتفى ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي . ثمّ قال : ولعلّ عدم المنافاة بين تعلّق الإرادة والمشيئة بشيئين [٦] وأن لا يحبّه ؛ لأنّ [٧] تعلّق المشيئة والإرادة بما لا يحبّه بتعلّقها [٨] بوقوع ما يتعلّق به إرادة العباد وبإرادتهم وترتّبه عليها ، فتعلّقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم وترتّبها على إرادتهم ، وتعلّقهما بما هو مرادهم بالتّبع ، ولا بجبر [٩] في كون متعلّقهما بالتّبع شرّا غير محبوب له ؛ فإنّ دخول
[١] البقرة(٢) : ٢٥٣ .[٢] هود (١١) : ٣٤ .[٣] الإنسان (٧٦) : ٣٠ ؛ التكوير (٨١) : ٢٩ .[٤] النساء (٤) : ١٤٨ .[٥] البقرة (٢) : ٢٢٢ .[٦] في حاشية «ج» والمصدر : «بشيء» .[٧] في هامش المصدر : قوله : «لأنّ» خبر «لعلّ» . وقوله : «وأن لايحبّه» عدلُ مدخول «بين» أي عدم المنافاة بين تعلّقهما بشيء وعدم حبّه لأجل هذا .[٨] في المصدر : «بتعلّقهما» .[٩] في المصدر : «لا حَجْر» مكان «ولا يجبر» .