الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٧
أيضا على التعقيب والتراخي بعد حمله «العباد» على غير المستضعفين . وقد عرفت ما فيه . وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله بخطّه : ثمّ أرسل إليهم رسولاً ؛ إرسال الرّسل بعد تعريف نفسه جلّ جلاله . «ولا أقول إنّهم ما شاؤوا صنعوا» معنى الأمر بين الأمرين أنّهم ليس كذا بحيث ما شاؤوا صنعوا ، بل فعلهم معلّق على إرادة حادثة متعلّقة بالتخلية أو بالصرف . وفي كثير من الأحاديث أنّ تأثير السحر موقوف على إذنه تعالى ، وكان السرّ في ذلك أنّه تعالى قال : لا يكن شيء من طاعته أو معصيته أو غيرهما ـ كالأفعال الطبيعيّة ـ إلّا بإذن جديد منّي ، فيتوقّف حينئذٍ كلّ حادث على الإذن توقّف المعلول على شرطه ، لا توقّفه على سببه . واللّه أعلم . ويفهم من كثير منها أنّ التخلية في المعاصي إنّما يكون في آن المعصية لا قبلها . «إنّ اللّه يهدي ويضلّ» يجيء في باب ثبوت الإيمان : أنّ اللّه خلق الناس كلّهم على الفطرة التي فطرهم عليها ، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ، ثمّ بعث اللّه الرّسل يدعوا العباد إلى الإيمان به ، فمنهم من هدى اللّه ومنهم من لم يهده اللّه . وأقول : هذا إشارة إلى الحالة التي سمّتها الحكماء العقل الهيولاني . وأقول : معنى الضالّ هو الذي انحرف عن صوب الصواب والثواب ، ولمّا لم يكن قبل إرسال الرّسل وإنزال الكتب صوب صواب امتنع حينئذٍ الانحراف عنه ، ولمّا حصل أمكن . فيكون اللّه تعالى سبيا بعيدا في ضلالة الضالّ . وهذا هو المراد من قوله عليه السلام : «يضلّ » . [١] انتهى . أراد بقوله ـ في أوّل بيانه بعد تعريف نفسه جلّ جلاله ـ : أنّ إرسال الرُّسل إنّما هو بعد تعريف نفسه جلّ جلاله ، بطائفة من شواهد ربوبيّته الدالّة على نفي حدّ التعطيل حسب ليتلائم فقرات بيانه إن شاء اللّه تعالى .
[١] النساء (٤) : ٤٨ .[٢] في «ب» و «ج» : - «فضلاً عن قدر طاقتهم» .[٣] في «الف» : «ترك التفصيل» .[٤] التوبة (٨) : ٩١ ـ ٩٢ .[٥] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥١٦ ـ ٥١٧ .[٦] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٧ .