الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٤
لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب ، أي لابدّ أن تزول عند حصول المعرفة من جهة الرؤية ، والحال أنّها لا تزول في الواقع . وملخّص البرهان : أنّ المعرفة من جهة الرؤية غير متوقّفة على الكسب والنظر وقوّته ، [١] والمعرفة التي في دار الدنيا متوقّفة عليه وضعيفة بالنسبة إلى الاُولى ، فتخالفتا مثل الحرارة القويّة والضعيفة . فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيمانا لم تكن المعرفة من جهة الكسب إيمانا كاملاً ؛ لأنّ المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها . وإن لم تكن إيمانا يلزم سلب الإيمان عن الرائين ؛ لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحدٍ ، يعني قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد ، أحدهما حاصل من جهة الرؤية ، والآخر من جهة الدليل ، كما يمتنع قيام حرارتين بماء واحد في زمان واحد . [٢] انتهى . وقال السيّد الداماد رحمه الله : «ولا تزول» يعني لا تزول في نشأة المعاد عن النفس، علم قد اكتسبته في هذه النشأة ، فلو كان اللّه يرى بالعين في تلك النشأة لكان يتعلّق به الإدراك الإحساسي الضروري والعلم العقلي الاكتسابي معا ؛ وذلك محال بالضرورة البرهانيّة، ولا سيّما إذا كان الإدراكان المتباينان بالنوع ـ بل المتنافيان بالحقيقة ـ في وقت واحد . [٣] وأورد عليه بعض المعاصرين : أنّ الإدراك الاكتسابي لم يتعلّق إلّا بالتصديق بوجوده ونعوته لا ذاته وهويّته ، فلعلّ الإدراك الإحساسيّ يتعلّق بذاته وهويّته . ثمّ أجاب بما حاصله : إنّ الرؤية تستلزم الإحاطة بالعلم ، وهو سبحانه لا يحاط به علما . [٤] ما أقبح الصوفيّة؟! تارةً بأنّ السالك يصل أوّلاً قبل الوصول والاتّحاد إلى مقام مشاهدة الذات، واُخرى بما سمعت .
[١] في المصدر : «قويّةٌ» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٣ .[٣] التعليقة على اُصول الكافي، ص ٢٢٣.[٤] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٨٠ .