الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٣
.روى في الكافي بإسناده عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ يَشَآءُ» [١] وَقَالَ : «أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» [٢] ذَرُوا النَّاسَ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ ، وَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يَقُولُ : إِنَّ اللّه َ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِذَا كَتَبَ عَلى عَبْدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي هذَا الْأَمْرِ ، كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلى وَكْرِهِ» .
هديّة :
في بعض النسخ كما ضبط برهان الفضلاء : «عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول» . وسيجيء هذا الحديث في الباب الرابع والتسعين في كتاب الإيمان والكفر ، وفيه بعد قوله : عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعليّ عليه السلام : «ولا سَواءٌ» [٣] يعني أخذهم وأخذكم ، فخبر مقدّم لمبتدأ محذوف . (اجعلوا أمركم للّه) أي أخلصوا دينكم وانقيادكم لمن فرض اللّه عليكم ، (ولا تجعلوه للناس) ولا تراؤوا به ، والرياء شرك خفيّ ممرضة ، على اسم الفاعل من الإفعال ، أو بفتح الميم اسم آلة أو اسم مكان . وضبط برهان الفضلاء بالفتح بمعنى موضع أمراض كثيرة . والآية الاُولى في سورة القصص والثانية في سورة يونس وصدرها «وَ لَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَأَمَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ» الآية. جميعاً: تأكيد على التأكيد . والوكر بالفتح : عُشّ الطائر بضمّ العين المهملة وتشديد الشين المعجمة . قال سيّد الأجل النائيني رحمه الله : «اجعلوا أمركم» أي دينكم الذي يدينون اللّه به في التديّن به لمرضاته وطاعته ، «ولا تجعلوه للناس» وليعلموا أنّكم عليه ، فلا تظهروا به ، فإنّ ما كان لطاعة اللّه ومرضاته يصعد إلى اللّه ويصل إليه وهو يجازي عليه ، وما كان للناس فلا يصعد إلى اللّه ولا يترتّب
[١] القصص (٢٨) : ٥٦ .[٢] يونس (١٠) : ٩٩ .[٣] الكافي ، ج٢ ، ص٢١٣ ، باب في ترك دعاء الناس ، ح٤ .