الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٦
الحديث الثاني
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنِ النَّضْرِ ب «يَا هِشَامُ ، اللّه ُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلهٍ ، وَالْاءِلهُ يَقْتَضِي مَأْلُوها ، وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمّى ، فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ المَعْنى ، فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئا ؛ وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنى ، فَقَدْ كَفَرَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ ؛ وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنى دُونَ الِاسْمِ ، فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ، أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ؟» . قَالَ : فَقُلْتُ : زِدْنِي ، قَالَ : «إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْما ، فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمّى ، لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلها ، وَلكِنَّ اللّه َ مَعْنىً يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ ؛ يَا هِشَامُ ، الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ ، وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ ، وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ ، أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ ، فَهْما تَدْفَعُ بِهِ وَتُنَاضِلُ بِهِ أَعْدَاءَنَا وَالْمُلحِدِينَ [٢] مَعَ اللّه ِ غَيْرَهُ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقَالَ : «نَفَعَكَ اللّه ُ بِهِ ، وَثَبَّتَكَ يَا هِشَامُ» . قَالَ هِشَامٌ : فَوَ اللّه ِ ، مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ حَتّى قُمْتُ مَقَامِي هذَا .
هديّة :
(اللّه مشتقّ من إله) يحتمل الفعل كنصر ، والمصدر كالنصر أو ككتاب . و«الإله» يحتمل المصدر على الوجهين . الجوهري : ألَه ـ بالفتح ـ إلهةً، أي عَبد عبادةً ، ومنه قرأ ابن عبّاس : «وَيَذَرَكَ وَ ءَالِهَتَكَ» قال : وعبادتك ، ومنه قولنا : «أللّه » ، وأصله إله على فعال ، بمعنى مفعول ؛ لأنّه مألوه أي معبود كقولنا : إمام فعال بمعنى مفعول ؛ لأنّه مؤتمّ به ، فلمّا اُدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام . ولو كانتا عوضا منها لما اجتمعتا مع المعوّض منه في قولهم : الإله . وقطعت الهمزة في النداء للزومها تفخيما لهذا الاسم . [٣] انتهى . والخلاف في اشتقاق كلمة الجلالة وعدم اشتقاقها ، وفي أنّ المألوه بمعنى المعبود أو العابد أو العبادة كثير .
[١] في الكافي المطبوع : «المتّخذين» .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٢٣ (أله) .