الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٠
و«ابن الحكم» من أصحاب أبي جعفر الثاني الجواد عليه السلام . يعني قال ابن مبشّر : سأل ذلك الرجل . لا يقال : فلابدّ من «قالا» مكان «قال» ؛ لأنّا نقول : تفرّد الضابط لمتن الحديث بلفظ الإمام عليه السلام والسائل ممكن . ولمّا كان الحسن البصري ـ لعنه اللّه ـ من المعتزلة قائلاً باستقلال العبد في قدرته بالتفويض الثاني من تفويضيهم فسأل الرجل البصري عن الاستطاعة ؛ يعني عن كمال الوسعة في القدرة على المكلّف به بحيث لا يكون أكمل منه . و«الآلة» : ما يعين الفاعل على الفعل ، وإضافتها لاميّة . وفي بعض النسخ : «وقت الفعل» بدون «في» . وحاصل جملة الجواب : أنّ العبد ليس له استطاعة قبل وقت الفعل بل أصل القدرة أيضا ، فبطل التفويض الثاني للمعتزلة . وكذا ليس له وقت الفعل كمال الاستطاعة بحيث يمكنه الفعل بدون تعلّق مشيئة اللّه تعالى شروعا وإتماما ، فبطل التفويض الأوّل للمعتزلة أيضا . فثبت ما هو الحقّ من أنّ العبد في وقت الفعل مستطيع في الجملة بوسعة قدرته بحيث يصحّ تكليفه، وكونه مكلّفا مختارا وإن لم يكن مستقلّا في قدرته ؛ لكونها تحت قدرة اللّه وتوقّفها بمشيّة اللّه وإيجاده توقّف المشروط على الشرط لا المسبّب على السبب . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «أتستطيع أن تعمل ما لم يكوّن؟» أي أتستطيع أن تعمل ما لم يتمّ أسباب وجوده ؟ وكيف تكون مستطيعا في وقت عدم شيء لعدم استجماع شرائط وجوده لذلك الشيء في ذلك الوقت ، وعدم سبق ما لا يدخل في الوجود إلّا بسبقه كمشيّة اللّه وإرادته وقَدَره ، وكالمعدّات [١] المُهَيِّئة للموادّ؟! «فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كوّن ؟» أي في زمان وجوده . والاستطاعة للشيء : التمكّن منه وانقياد حصول ذلك الشيء له . واستطاعة أحد الطرفين لا يستلزم استطاعة الآخر بخلاف القدرة ؛ فإنّ القدرة ؛ على أحد الطرفين يلزمه القدرة على الآخر ، والقدرة على
[١] في «الف» : «في» مكان «على» .[٢] في «ب، ج»: - «إنّما هو».[٣] الإنسان (٧٦) : ٣٠ .[٤] في «ب» و «ج» : «كالمعدّات» بدون «واو» العطف .[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٠٩ ـ ٥١٠ .[٦] كذا في النسخ ، وفي المصدر : «حتى يكون» .[٧] التوحيد ، ص ٣٥٠ ، باب الاستطاعة ، ح ١٣ .[٨] التوحيد ، ص ٣٥٢ ، باب الاستطاعة ، ح ١٩ .[٩] التوحيد ، ص ٣٥٠ ، باب الاستطاعة ، ح ١٢[١٠] في التوحيد : «عن عمرو» .[١١] في التوحيد والمصدر : «نعمل».[١٢] التوحيد ، ص ٣٥٢ ، باب الاستطاعة ، ح ٢٢ .[١٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٤.