الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٦
هديّة :
المراد ب(العالم) إمّا صاحب الزمان عليه السلام ، فالحديث مرسل عن سفير من سفرائه عليه السلام ؛ إذ المعلّى بن محمّد لا يروي عن المعصوم بلا واسطة . وإمّا أبو محمّد العسكري عليه السلام ، أو واحد من آبائه عليهم السلام . (كيف علم اللّه ؟) يحتمل الفعل والمصدر . (قال : علم) يعني بعلمه الأزليّ المحيط بالجميع بحيث لا يشذّ عنه شيء . إنّ الأصلح ممّا هو ممكن الوقوع اُمور : كنظام فلك الشمس من الممثّل والخارج المركز ، أو من الممثّل والحامل الموافق المركز والتدوير ، وله سبحانه أن يفعل أيّها شاء ويترك أيّها شاء ، وهذا معنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لكن شاء ففعل . والمرجّح هو المشيئة الحادثة ، فما (شاء) منها (أراد) إيجاده ، ثمّ (قدّر) بحكمته قَدْره ووزنه ووقته وغير ذلك من الأوصاف . ثمّ (قضى) وحكم فأوجب ، ثمّ (أمضى) وحتم فأوجد وترك التتمّة ، يعني وأراد ما شاء وشاء ما علم للظهور . (والعلم متقدّم المشيئة) أي العلم الأزليّ المشيئة الحادثة . (والمشيئة في المنشأ) على اسم المفعول من الإنشاء ، أي في إنشاء ما شاء إنشاءه ممّا هو ممكن الوقوع . وفي بعض النسخ : «في المُشاء» على اسم المفعول من «شاء يشاء» كالمنال من نال ينال . صار مشيوء مشيا كما صار مرموي مرمىً ، فنقلت فتحة الياء إلى ما قبلها ثمّ حذفت الياء بالتقاء الساكنين لمنافرة الألف المتجانسة للفتحة عن الياء المتجانسة للكسرة . و«المشاء» بضمّ الميم اسم مفعول من أشاءه بمعنى ألجأه ، ولا يجيء كالمجيء مِنْ شاء . (قبل عينه) أي وجوده العيني . (قبل قيامه) أي تمكّنه في مكانه .