الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٥
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «لا تمانع بينهم» إلى آخره، في أنّ حصول معرفة المرئيّ بالصفات التي يرى عليها ضروريّ . «فلو جاز أن يرى اللّه سبحانه بالعين وقعت المعرفة» من جهة الرؤية عند الرؤية «ضرورة»، فتلك المعرفة «لا تخلو» من أن تكون إيمانا ، أو لا تكون إيمانا ، وهما باطلان ؛ لأنّه إن كانت تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا لم تكن المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيمانا ؛ لأنّهما متضادّان ؛ فإنّ المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنّه ليس بجسم ، وليس في مكان ، وليس بمتكمّم ولا متكيّف . والرؤية بالعين لا تكون إلّا بإدراك صورة متحيّزة من شأنها الانطباع في مادّة جسمانيّة ، والمعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئي بأنّه متّصفة بالصفات المدركة في الصورة ، فهما متضادّان لا يجتمعان في المطابقة للواقع ، فإن كانت هذه إيمانا لم تكن تلك إيمانا ، فلا يكون في الدنيا مؤمن ؛ لأنّهم لم يروا اللّه عزّ ذكره ، وليس لهم المعرفة من جهة الرؤية إنّما لهم المعرفة من جهة الاكتساب ، فلو لم تكن إيمانا لم يكن في الدنيا مؤمن . «وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا» أي اعتقادا مطابقا للواقع يقينيّا وكانت المعرفة الاكتسابيّة إيمانا «لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب من أن تزول» عند المعرفة من جهة الرؤية في المعاد ؛ لتضادّهما ، ولا تزول ؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة . وهذه العبارة يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية والمعرفة من جهتها؛ لتضادّهما ، والزوال مستحيل لا يقع ؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة . وثانيها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال وتكون متّصفةً بكليهما في المعاد عند وقوع الرؤية والمعرفة من جهتها ؛ لامتناع اجتماع الضدّين ، وامتناع زوال الإيمان في المعاد ، والمستلزم لاجتماع النقيضين مستحيل . وثالثها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال ولابدّ من أحدهما، فكلّ منهما محال . وأمّا بيان أنّ الإيمان لا يزول في المعاد ـ بعد الاتّفاق والإجماع عليه ـ أنّ الاعتقاد