الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١
وقرأ الفاضل الإسترابادي : على المعلوم ، قال بخطّه : أي تخصم نفسك كما سيجيء في حديث العالم الشامي في أوّل كتاب الحجّة . [١] وضبط برهان الفضلاء كالأوّل . قال الفاضل صدر الدين محمّد الشيرازي : سلك عليه السلام في الاحتجاج ثلاثة مسالك : الجدل أوّلاً ، والخطابة ثانيا ، والبرهان ثالثا ؛ تدرّجا به في الهداية والإرشاد ، وعملاً بما أمر اللّه به الرسول صلى الله عليه و آله في قوله عزّ وجلّ في سورة النحل : «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ» [٢] ، فقوله عليه السلام : «ما اسمك؟ ـ إلى قوله ـ : قل ما شئت تخصم» هو طريق المجادلة بالتي هي أحسن . وقوله : «أتعلم أنّ للأرض تحتا ـ إلى قوله ـ : وهل يجحد العاقل ما لا يعرف» حجّة على طريق الخطابة . وقوله : «أ ما ترى الشمس والقمر» شروع في البرهان . فقال بعض المعاصرين : أمّا المجادلة فظاهرة ، وأمّا الحجّة الخطابيّة فتقريرها أن يقال : إنّك إنّما تجحد الربّ الصانع لأنّك لم تره ، فإنّك لو كنت رأيته لما جحدته ، فلعلّه يكون في موضع لم تشهد أنت ذلك الموضع حتّى تدري ما فيه ، فإنّك ما استقصيت الأماكن كلّها بالشهود . [٣] أقول : سبحان اللّه ، لا يذهب عليك أنّ قوله عزّ وجلّ : «وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ» هو الأمر بالإتيان بالجدل الممنوع في المناظرة ، بل مفسّر بالأمر بإلزام المجادلين بخصلة حسن الخلق . نعم ، لا بأس بإتيان المعصوم لإلزام الخصم البرهانَ الجدلي الممدوح الملتئم من المشهورات المسلّمات وفاقا ، أو من الخصم ، كحسن الإحسان عند الجميع ، وقبح ذبح الحيوانات عند جمع من الهنود ، فقوله عليه السلام : «ما اسمك؟ ـ إلى ـ تخصم» ، برهان جدلي على المنكر بإقراره الذي لا يمكنه إنكاره ، وتثريبٌ بتنبيه
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠١.[٢] النحل (١٦) : ١٢٥ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٥١٢ .