الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٧
خلاف العادة رؤية الصوت والطعم والرائحة بهذا البصر . في بعض النسخ : «ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء لم ينفذ البصر» بإثبات «لم» قبل «ينفذ» وإسقاط الضمير المنصوب بعده . والمراد بالهواء في الجواب : الفضاء شاغلاً بعنصر الهواء أو لا ، ولكون مثله من السفسطيّات لم يلتفت عليه السلام إلى الجواب عنه واكتفى بالجواب عن الأوّل . (فإذا انقطع الهواء) يعني فإذا امتنع بالاتّفاق توسّط فضاء بين الرائي والمرئي المفروضين ؛ لاستلزامه بالانتهاء إلى المرئي أن يكون المرئي محدودا شبيها بما له حدّ وغاية امتنعت الرؤية قطعا . (وكان في ذلك الاشتباه) يعني وثابت في ذلك التوسّط التشبيه و «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» . [١] (لأنّ الرائي) تعليل لاستلزام التوسّط التشبيه . و(السبب الموجب) بكسر الجيم يعني الشرط الرابط . (وكان ذلك التشبيه) يعني وثابت أنّ الاشتباه هو التشبيه الممنوع . (لأنّ الأسباب) تعليل للزوم الاشتباه . وقال الفاضل الإسترابادي : «وكان في ذلك الاشتباه» يعني كون الرّائي والمرئي في طرفي الهواء الواقع بينهما يستلزم مشابهة المرئي بالرّائي في الوقوع في جهة ، وفي الجسميّة ؛ فإنّ كون الشيء في طرف مخصوص من الهواء سبب عقلي ؛ لكونه جسما ، فيلزم المشابهة بين الربّ وبين الرائي في الكون في الجهة وفي الجسميّة ، وقد مضى أنّه أخرجه عن الحدّين . [٢] وقال برهان الفضلاء : «لا تجوز الرؤية» ـ إلى قوله ـ : «لم تصحّ الرؤية» توطئة مقدّمةٍ لتحرير محلّ النزاع .
[١] الشورى (٤٢) : ١١ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٣ .