الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٥
(وخلقت الخير) أي عقل الإيمان وجنوده ، فالشرّ هو الكفر وجنوده . وقد عرفت مرارا أنّ أسوء صنوف الكفر كفر الصوفيّة القَدَريّة ، ثمّ كفر القائلين بالقَدَر والتفويض . (أجريته) أي بالقُدرتين والتوفيق ، أو الخذلان . قدرة اللّه الغالبة ، وقدرة العبد المغلوبة . قال برهان الفضلاء : وضع هذا الباب كسابقه لإبطال التفويض الذي ذهبت إليه القَدَريّة ببيان الخير والشرّ ؛ يعني الحسنات من الإيمان والطاعات ، والسيّئات من الشرك والمعاصي ، والقدر في الأشياء عند الصوفيّة القدريّة . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : المراد بالخلق الموجود العيني القارّ الوجود ، وبالخير والشرّ ما هو من الأعمال والأفعال . وكلّ الموجودات بأقسامها مستند الوجود إليه سبحانه ، واستناد بعضها إلى من يفعله باعتبار جريانه على يديه ووقوعها تبع قدرته وإرادته بالمدخليّة لا بالإيجاد ، وإنّما إعطاء الوجود من الواجب بذاته الموجب الموجد للأشياء كما هي في علمه بمشيّته وإرادته وقَدَره وقضائه ، فلأفعال العباد موجد وشرائط وأسباب مقرّبة لها إلى الوجود ، ووجودها وجهة خيريّتها من ذلك المبدأ الفاعلي ، وظهورها على يد عاملها وجهات شرّيّتها من شرائطها وأسبابها ؛ أي من أحوال عاملها ، وواسطة ظهورها بجريها على يده ، وبقدرته وإرادته ، فتنسب إلى العامل بهذه الجهة ، فخالقها وموجدها هو اللّه سبحانه وعاملها والمتكلّف بكسبها بقدرته وإرادته وسائر قواه وجوارحه هو من جرت هو على يده بقدرته وإرادته . وسيجيء ما يُغنيك لتحقيق هذا إن شاء اللّه . والحديثان الآخران كهذا الحديث إلّا أنّه زاد فيهما الوعيد على المنكر لما قاله والمتشكّك فيه . [١] انتهى . تفسيره الخلق بما فسّره ، لعلّ للإيماء إلى تعميم الخلق فأنسبه بالمقام ، ولعلّ أنسبيّة
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٩٣ ـ ٤٩٤ ، بتفاوت .