الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٦
عن قدرتهم ولم تكن بها وبإرادتهم ، ولم يستحقّوا بها مدحا ولا ذمّا ؛ لاختصاصهما بما يصدر عن المختار بقدرته وإرادته وإذا كان كذلك لبطل الأمر والنهي ؛ لقبح مخاطبة غير القادر بهما ولم يكن الوعد والوعيد حينئذٍ بمعني ، و سقط المقصود بهما وبطل الثواب والعقاب ؛ حيث لاينفكّ استحقاقهما عن استحقاق المدح والملامة ، ولو فرض جريان المدح والذمّ واستحقاقهما واستحقاق الإحسان والإثابة والعقوبة وترتّبها على الأفعال الاضطراريّة الخارجة عن القدرة والاختيار لكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، والمحسن أولى بالعقوبة من المسيء ؛ لأنّ في عقوبة المسيء على ذلك التقدير جمع [١] بين إلزامه [بالسيّئة وعقوبته عليها ، وكلّ منعهما إضرارٌ وإزراء به ، وفي إثابة المحسن جمعا بين إلزامه] [٢] بالحسنة وإثابته عليهما . [٣] وكلّ منهما نفع وإحسان إليه . وفي خلاف ذلك يكون لكلّ منهما نفع وضرر ، وهذا بالعدل أقرب وذلك بخلافه أشبه . «إنّ اللّه كلّف تخييرا» أي أمره جاعلاً له مخيّرا بين الفعل والترك بإعطاء القدرة له على الإتيان بما شاء منهما من غير إكراه وإجبار . «ونهى تحذيرا» وطلبا للاحتراز عن فعل المنهيّ عنه لا بإكراه على الترك . «وأعطى على القليل كثيرا» ترغيبا للإطاعة وترك المعصية ، ولم يعص ولا يقع العصيان عن طاعته بمغلوبيّته ، بل بما فيه الحكمة من عدم إكراهه وإجباره . ويحتمل أن يكون المراد لا يقع العصيان بمغلوبيّة العاصي ؛ فإنّه لا عصيان مع عدم الاختيار ، ولا يقع الطاعة له بإكراهه المطيع على الطاعة ؛ فإنّه لا طاعة إلّا بالاختيار . «ولم يملك مفوّضا» يحتمل أن يكون الفعل من الملك ، أي لم يملك مُلكا وسلطانا يفوّض فيه خلق مخلوق ـ كأفعال العباد ـ إلى مخلوق مثلهم ، فيكون وجودهم مستندا إليهم لا إليه سبحانه . ويحتمل أن يكون من الإملاك ، أي لم يُعط السلطنة للعباد على أفعالهم مفوّضا خلقها إليهم .
[١] في المصدر : «جمعا» .[٢] مابين المعقوفتين أضفناه من المصدر.[٣] في المصدر: «عليها».