الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٦
«شيء» كلمة من العمومات ، عمومها كعموم «العين» وعموم نقيضها كعموم «الممتنع» بالاشتراك المعنوي . وقولك : «شيءٌ ممتنع» على نهج التجوّز . فكما ثبت أنّ الواحد ممّا سوى اللّه وحدته من باب الأعداد وشيئيّته كشيئيّة الأشياء ، ثبت أنّ وحدة الربّ تعالى إنّما هي حقيقة الوحدانيّة المباينة بالذات لوحدة باب الأعداد ، وشيئيّته حقيقة الشيئيّة المخالفة من جميع الجهات لشيئيّة سائر الأشياء . وقد عرفت في الخامس من الباب الأوّل، وهديّته أنّه تبارك وتعالى شيء بحقيقة الشيئيّة ، وأنّه أحديّ المعنى، لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : «ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد» . [١] (نعم ، غير معقول) في الأذهان ، (ولا محدود) في الأذهان والأعيان . وقال بعض المعاصرين : «نعم غير معقول» أي يصدق عليه مفهوم شيء وإن لم يكن شيئا معقولاً لغيره ، ولا محدودا بحدّ ؛ وذلك للفرق بين مفهوم الأمر وما صدق عليه ، فهو ليس مفهوم الشيء ولا شيئا من الأشياء المعقولة وإن صدق عليه أنّه شيء . [٢] انتهى . أقول : ظاهر أنّ حاصل بيانه أنّه عزّوجلّ هو ما صدق مفهوم الشيء ، لا مفهوم الشيء ، وهو ـ بعد بنائه على ما ذهب إليه القدريّة من وحدة الوجود ـ مبنيّ على صحّة صدق بعض المفهومات عليه ـ سبحانه ـ بالاشترك المعنوي ، وهو شيء بخلاف الأشياء بحقيقة الشيء ، وكلّ ما وقع عليه الوهم من شيء فهو خلافه ، فلا يصدق عليه مفهوم بالاشتراك المعنوي أصلاً ، وهو محيط بجميع الأعيان والأذهان بمفهوماتها الخاصّة والعامّة ، ولذا من خاصّته ـ تبارك وتعالى ـ أنّه ليس لغيره العلم بكنه ما لا يتناهى . نعم، غير الحجّة إذا كان نظره في التحقيق من عند نفسه لا يلتفت إلى حديث الحجّة، وهو يشرحه أنّه حجّة له أو عليه .
[١] التوحيد ، ص ٨٣ ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح ٣ ؛ الخصال ، ص ٢ ، باب الواحد ، ح ١ ؛ إرشاد القلوب ، ح ١ ، ص ١٦٦ ، باب ٥٠ ؛ البحار ، ج ٣ ، ص ٢٠٦ ، ح ١ .[٢] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣٣ .