الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٧
الحديث الثامن
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنْ أَبِي طَالِ قُلْتُ : أَجَبَرَ اللّه ُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي؟ قَالَ : «لَا» . قال : قُلْتُ : فَفَوَّضَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرَ؟ قَالَ : «لَا» . قَالَ : قُلْتُ : فَمَا ذَا؟ قَالَ : «لُطْفٌ مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذلِكَ» .
هديّة :
«الهمزة» للاستفهام . و(جبر) كنصر ، أو «أجبر» من باب الإفعال ، وظاهر السياق الاستفهام . (لطف) أي أمرٌ لطيف دقيق جدّا ، وعند فهيمه أوسع ممّا بين السماء والأرض . وقد سبق بيانه وتصوير نظير مصداقه ببيان الحاء صعود القائم على المنحدر إلى القائم على المرتفع بأنّه إمّا باستقلال هذا أو ذاك ، وإمّا بقوّة ذاك على الغالبيّة توفيقا أو خذلانا ، ومدخليّة قوّة هذا على المغلوبيّة كذلك . قال برهان الفضلاء : ظاهر هذا الجواب أنّ المراد بالجبر جبر المخطّئة ، وبالتفويض تفويض المصوّبة ، وباللّطف الإمام المعصوم المفترض الطاعة العالِم بجميع الأحكام . ويحتمل أن يكون المراد بالجبر والتفويض أعمّ ممّا ذكر ، وباللّطف الدقّة ، فيشتمل الإمام المعصوم أيضا . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «لطف من ربّك بين ذلك » لعلّ المراد باللّطف هنا إعطاء القدرة للعبد على ما يشاء من الفعل والترك ، وجعله عاملاً بإرادته ـ الواقعة تحت إرادة اللّه ـ بالمأمور به ، والكفّ عن المنهيّ عنه ، وتقريبه من الطاعة بالأمر ، وتبعيده عن المعصية بالنهي . [٢] وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه :
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٠٥ .