الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٤
عليه المطلوب منه . «ولا تخاصموا الناس» فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب من الجانبين ، فتمرض قلوبكم بالميل إلى الغلبة وإظهارها ، فلا يخلص للّه ، ولا يجديكم ، ويمرض قلوبهم ، ويزيدهم مرضاً على مرض باللجاج في باطلهم والعناد له ، فلا يؤثّر فيهم ولا يزيدهم إلّا ضلالاً . ثمّ بعد النهي عن المخاصمة أمر بعدم التعرّض لهم وترك دعوتهم إلى هذا الأمر معلّلاً بأنّهم أخذوا أمرهم عن الناس وتبعوهم ، وظنّوا أنّ فعلهم حجّة ، واتّباعهم لازم ، و إنّكم أخذتم أمركم عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وممّا ثبت عندكم أنّه عنه ، واعتقدتم أن لا حجّيّة إلّا لما ثبت عن اللّه وعن رسوله ، ولا يجوز ترك متابعته واتّباع غيره في أمر من الاُمور ، فهم لا يستمعون إليكم ، ولا يصدّقون ما تحتجّون به عليهم ، فلا تأثير لقولكم فيهم ، إنّما يجدي قولكم مَن طيّب اللّه روحه ، ونكت في قلبه نكتة من نور ، ومن هذا شأنه يصل إلى الحقّ يطلبه [١] وإن لم يدعه إليه أحد . يؤيّد ذلك ما نقله عليه السلام عن أبيه عليه السلام انّه كان يقول : «إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر» وأراد وقدّر دخوله فيه «كان أسرع إليه من الطير إلى وكره» [٢] .
الحديث الرابع
.روى في الكافي بإسناده عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى «لَا ، يَا فُضَيْلُ ، إِنَّ اللّه َ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً ، أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ ، فَأَدْخَلَهُ فِي هذَا الْأَمْرِ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً» .
هديّة :
ندعو الناس يعني في زمن التقيّة . والعبارة «عن طائعاً أو كارهاً» بالفارسيّة : «خواهى نخواهى» . قال برهان الفضلاء : «في هذا الأمر ، أي في التصديق والإيمان بإمامتنا أهل البيت عليهم السلام » .
[١] في المصدر : «بطلبه» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص٥٢٠ ـ ٥٢١ .