الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧٥
و«البداء» في حقّه تعالى حقّ بالكتاب والسنّة وإجماع أهل الحقّ وثبوت المعجزات الظاهرة الباهرة المتظافرة المتوافرة المتواترة أيضا من البراهين القاطعة لحقّيّته في حقّه تعالى . ومنها أنّه لولاه لانتفى فائدة كثير من الأوامر والنواهي لا سيّما الأمر بالدّعاء والتصدّق . وبالإقرار بحقّيّته يبطل الإيجاب كما زعمت الفلاسفة ، وكون الأفاعيل والآثار باقتضاء الطبائع كما توهّم الطبيعيّون في كلّ شيء والصوفيّة في ذات الوجود ، وقول اليهود ومن يقفوا إثرهم ؛ حيث قالوا : فرغ اللّه من الأمر ؛ [١] ولذا بالغ الحجج عليهم السلام في إثباته والحثّ على الإقرار بمثل قولهم : «ما عبد اللّه بشيء مثل البداء» . والوجه بينه وبين ما سبق في الثاني عشر من الباب الأوّل في كتاب العقل حيث قال : «يا هشام، كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما عُبد اللّه بشيءٍ أفضل من العقل» أنّ الإقرار بحقّيّة البداء في حقّه تعالى هو العقل . وبالبداء يظهر المعجزات ، فيمحو اللّه ما هو المقتضي العادي للطبائع ويثبت خلافه . وبالبداء يقطع باختصاص علم الغيب به سبحانه . والقول بحقّيّة البداء في حقّه سبحانه من خواصّ مذهب أهل البيت عليهم السلام . وتوضيح المقام : أنّ الإخبار مثلاً بصدور أمر دون الإخبار باستثنائه أو شرط صدوره أو سبب انتفائه أو تعليقه بالمشيئة بقوله : إن شئت ، أو إن شاء اللّه مع علم المخبر بالجميع لا يستلزم عدم علمه بالجميع وعنده اُمّ الكتاب . وهل يمحى إلّا ما كان ثابتا عاديّا كإحراق النار ، أو ثابتا بدون العلم بشرط انتفائه ـ مثلاً ـ كإماتة إسماعيل ؟ أو هل يثبت إلّا ما لم يكن ثابتا عاديّا كتكلّم الشجر والحجر ، أو لم يكن ثابتا بدون العلم بشرط صدوره كإمامة الكاظم عليه السلام ؟ والخامس عشر توضح لك خلاصة ما في الباب إن شاء اللّه تعالى ، فكما أنّه تعالى يخبر بالمحتوم يخبر بما يقع إن شاء ولا يقع إن لم يشأ .
[١] المصباح ، ج ١ ، ص ٤٠ (بدا) .[٢] الرعد (١٣) : ٣٨ ـ ٣٩ .[٣] تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ١٧١ ، ذيل الآية ٦٤ من المائدة (٥) ؛ وعنه في البحار ، ج ٤ ، ص ٩٨ ، ح ٦ .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٥ .[٥] كذا في جميع النسخ.[٦] صحيح البخاري ، ج ٣ ، ص ١٢٧٦ ، ح ٣٢٧٧ .[٧] تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ١٧١ ، ذيل الآية ٦٤ من المائدة (٥) ؛ وعنه في البحار ، ج ٤ ، ص ٩٨ ، ح ٦ .[٨] في المصدر : «بالتغيير فيما أخبروا به» مكان «بالتعيّر فيما أضمروا به» .[٩] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٧٥ .[١٠] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٠٧ ـ ٥٠٨ .