الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣٤
عندهم في الحقيقة ومتخالفة في العوارض والتشخّصات بناءً على نفيهم تركّب الجسم من الجواهر الفردة ومن الهيولى والصورة أيضا ؛ وعدم قولهم بالصور النوعيّة الجوهريّة . وذهب المشّاؤون منهم إلى قدم العالم ، بمعنى قدم هيولائه ، وقدم طائفة من الأجسام بناءً على عدم قولهم بتوافق الأجسام في الحقيقة ؛ لقولهم بتركّبها من الهيولى القديمة والصورة الحادثة ووجود الصور النوعيّة الجوهريّة ، فقالوا بتعدّد القديم الشخصي . والثنويّة قالوا بشخصين قديمين فاعلين مستقلّين ، يَعْنُون النور والظلمة ، ويزدان وأهريمن . والصوفيّة أخذوا ضغثا من هنا وضغثا من هناك فاخترعوا مذهبا يكون ضلالة كفره شاملاً لجميع صنوف الكفر والزندقة ، فيكون أسوأها وأفحشها . وبقوله : (وشُبههم) على الجمع إلى أنّ حججهم شُبهات ، وعلى الاسم ـ بكسر المعجمة ـ إلى نظائرهم من الصوفيّة ؛ لقولهم بالوحدة في التعدّد والتعدّد في الوحدة . وكلمة «ما» في قوله : (أكثر ما يعتمد) مصدريّة . و(أن يقولوا) في تقدير : «على أن يقولوا» يعني أكثر اعتمادهم على هاتين المقدّمتين في ترتيب القياس لشبههم ، اُولاهما خطاهم المراد ؛ لما عرفت ، والثانية مناقضة لما ذكر . وبقوله : (ثبوتا) أو «شيئا» ـ كما في بعض النسخ ـ إلى الجعل البسيط . وبقوله : (كما قالت الثنويّة : إنّه خلق من أصل قديم) إلى أنّ كلّ من قال بتعدّد القديم فهو من الثنويّة . وبقوله : (حين شبّهوه بالسبيكة والبلّورة) ـ بكسر المفردة وفتح اللام المشدّدة ـ إلى ما هو السرّ عند الصوفيّة القائلين بأنّ العالم صورة بحت الوجود، والوجود كالشمعة والعالم كتشكّلاتها .