الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٨
والمراد بـ(أدنى المعرفة) هنا : أقلّ مراتبه ، معرفة اللّه التي هي أوّل أركان الإيمان المنجي بدعائمه ، يعني أقلّ مراتبها مفصّلاً شرعا بعد نهاية مراتبها إجمالاً عقلاً . أو المراد أعمّ من أقلّ مراتب هذه ونهاية مراتب هذه ؛ لئلّا تخلو المعرفة العقليّة ـ وهي قبل الشرعيّة ـ من نفع النجاة لصاحبها ، كما لا تخلو من ضرر العقاب على الغافل عنها . وقد عرفت آنفا أنّ النجاة أصلها إنّما هو بأقلّ مراتب الإيمان المنجي ، ويحتجّ على العباد بمراتب إجمال المعرفة العقليّة ولا ينتفع بها إلّا من لم يسمع صيّت الإسلام ومضى . وقيل : لا يكون هذا أبدا ، بل يجب إتمام الحجّة ولو بإرسال الملك في صورة البشر . وقال برهان الفضلاء : «الأدنى» هنا بمعنى الأقرب ، وأقرب معرفة اللّه تعالى هي التي أعطاها اللّه المكلّفين بشواهد الربوبيّة من دون حاجتهم إلى وحي وإلهام ، وبها يحتجّ على الغافلين عنها ؛ فإنّ كلّ عقل مكلّف بها قبل معرفة الرسول وما جاء به ، ومسؤول عنها بحجّيّة العقل ، وأعلى شواهد الربوبيّة وأسناها حججه المعصومون الممتازون . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «سألته عن أدنى المعرفة» أي ما لابدّ لكلّ أحد من المكلّفين بالمعرفة ، ولا يكون بدونه من أهلها الإقرار والاعتقاد بوجود إله ؛ أي خالق مستحقّ أن يُعبد ، متفرّدٍ بالإلهيّة ، متنزّه عن الشبه ، فلا يشبه هو غيره . أو المراد لا شبه له في استحقاق العبادة . «ولا نظير له» أي المماثل الممانع ، فلا يشاركه غيره في مرتبته ولا يعارضه . «وأنّه قديم» أي غير محتاج إلى علّة «مثبت» أي محكوم عليه بالثبوت والوجود لذاته «موجود» أي حقيقة عينيّة لها ما ينتزع العقل ويدركه منه من المعنى البديهي المعبّر عنه بالوجود ، أو من الوجدان ، أي معلوم . «غير فقيد» أي غير مفقود زائل الوجود ، أو لا يفقده الطالب ، أو غير مطلوب عند الغيبة ؛ حيث لا غيبة له . وهذا الحديث قريب ممّا روى الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده عن ابن عبّاس، قال :