الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٢
بألسنة استعداداتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، فما كانوا في علمه تعالى ظهروا في وجوداتهم العينيّة فليس للحقّ إلّا إفاضة الوجود عليهم والحكم لهم وعليهم ، فلا يحمدوا إلّا أنفسهم ، ولا يذمّوا إلّا أنفسهم ولا يبقى للحقّ إلّا حمد إفاضة الوجود ؛ لأنّ ذلك له لا لهم . [١] انتهى .
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، عَنِ النَّضْرِ ، [٢] «يُسْلَكُ بِالسَّعِيدِ فِي طَرِيقِ الْأَشْقِيَاءِ حَتّى يَقُولَ النَّاسُ : مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ ، بَلْ هُوَ مِنْهُمْ! ثُمَّ يَتَدَارَكُهُ السَّعَادَةُ . وَقَدْ يُسْلَكُ بِالشَّقِيِّ طَرِيقَ السُّعَدَاءِ حَتّى يَقُولَ النَّاسُ : مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ ، بَلْ هُوَ مِنْهُمْ! ثُمَّ يَتَدَارَكُهُ الشَّقَاءُ ؛ إِنَّ مَنْ كَتَبَهُ اللّه ُ ـ عَزَّوَجَلَّ ـ سَعِيدا ـ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَا فُوَاقُ نَاقَةٍ ـ خَتَمَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ» .
هديّة :
(يسلك بالسعيد) أي قد يسلك بدليل التناظر ، وكون الكلام في الأبدان المخلوقة بالخلط بين الطينتين . والظرف نائب الفاعل و«الباء» للتعدية . (ما أشبهه) أي ما أشبه هو بالاتّصال وأصله الانفصال . (إنّ من كتبه اللّه عزّ وجلّ سعيدا) أي بعلمه المكنون المخزون على ما عرفت في هديّة سابقة . وفي الحديث : «العيادة قدر فواق ناقة» [٣] والفواق ـ كغراب ـ : ما بين الحَلْبَتين من
[١] الوافي، ج ١، ص ٥٢٩ ـ ٥٣٠.[٢] الكافي ، ج ٣، ص ١١٧ ـ ١١٨، باب في كم يعاد المريض و ... ، ح ٢؛ وعنه في الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤٢٥ ، ح ٢٥٤٣ .