الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٠
و«الصفرة» عبارة عن أفعالهم السيّئة، و«اصفرارها» عن استحقاق الذمّ عليها . و«البياض» عبارة عن أفعال المخلوقات غير متّصفة بالحسن والقبح . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله بناءً على دأبه من توجيه الحديث باُصول الفلسفة التي لا يلزم من القول بها خلاف المذهب عنده : لمّا كان العرش يطلق على الجسم المحيط وعلى النفس العقلانيّة المتعلّقة [١] وعليهما ، كما أنّ الإنسان يطلق على هذا البدن المحسوس وعلى النفس المتعلّقة به وعليهما . وذلك الجوهر العقلاني عاقل بذاته . وعقل يعقل معقولاته في نفسه وما ارتبط به من النفوس الكاملة ارتباطا يعلم به ما فيه ويعقلها فيه ويتحمّلها منه ، فهو الحامل الحافظ لذلك العقل والعلم المتجلّي فيه ، ففسّر العرش في قوله تعالى : «وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ» بالعلم، وقال : «إنّ العرش خلقه اللّه من أنوار أربعة»، وتلك الأنوار جواهر عقلانيّة متناسبة، لحقتها مناسبة لخفّتها جهة وحدة ، أو جواهر [٢] عقلاني ذو جهات أربع باعتبارها يعدّ أربعة أنوار، وهذه القسمة لحب مراتب المعقولات العقلانيّة والنازلة منها إلى الظهور العيني . ولعلّ الحمرة كناية عمّا يناسبها من آثار الملك وغلبة السلطانيّة والقهر و لواحقها . الخضرة كناية عمّا يناسبها من النموّ والنضارة وحركة الأشياء من مبادئ نشوئها نحو كمالاتها . والصفرة كناية عن الوصول إلى قرب استكمالها وانتهاء فعل تلك القوى المحرّكة . والبياض عبارة عن الظهور التامّ والانكشاف الكامل الغير المختلفة [٣] بحجاب لما كان أو هو كائن أو يكون ، وللأديان والملل والحقائق الحِكميّة . [٤] انتهى . أقول : لا خلاف لأصحابنا أنّ «العرش» هو مخلوق من مخلوقاته تعالى محيط بما تحته ، وكذا «الكرسي» بمعنى وعاء العرش بمعنى جميع العالم ، وأمّا «الكرسي» بمعنى
[١] في المصدر : + «به» .[٢] في المصدر : «جوهر» .[٣] في «الف» : «المختلفة» ؛ وفي المصدر : «المختلط» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٢٥ ـ ٤٢٦ .