الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٠٦
استعمال لفظ الوجود في الوجود الرابطي مجاز ، وهي باعتبار وجودها الرابطي على قسمين : أسماء صفات الذات ، كما سيجيء في السابع من الباب السادس عشر من قوله : «فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقّها فَنَعم» . وأسماء صفات الفعل ، كما مرّ في الأبواب السابقة . وفي هذا الباب إبطال لخمسة من أقوال أهل الضلال : الأوّل : قول الأشاعرة : إنّ كلام اللّه قديم ، ويلزم من حدوث الأسماء حدوث كلام اللّه بطريق أولى دون العكس . الثاني : قول الأشاعرة وتابعيهم : إنّ بعض أسمائه تعالى عَلَم الذات . الثالث : قول الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام باتّحاده مع اللّه ، كقول النصارى في عيسى عليه السلام . الرابع : قول الأشاعرة : إنّ صفات الذات ـ وهي سبع : العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والكلام والبصر ـ زائدة على الذات وقائمة بها بوجودها في أنفسها لا بوجودها الرابطي كما هو الحقّ والمتّفق عليه ، فإنّهم يقولون لهذه السبع وجودان : الوجود الرابطي للذات، وهو المتّفق عليه منهم ومن غيرهم . والوجود في أنفسها ، كالبياض القائم بالجسم . ولا شريك لهم في هذا القول إلّا في الصفتين : العلم والحياة . والنصارى مثلهم فيهما كما قال اللّه تعالى في سورة المائدة : «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّه َ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ» [١] لم يقل : «أحد ثلاثة» ؛ للإشارة إلى أنّ الصفة لو كانت زائدة وموجودة في نفسها، فيكون شرف الذات بانضمام الصفة أكبر من الذات ، كما قال في سورة التوبة للنبيّ صلى الله عليه و آله : «ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ» [٢] للإشارة إلى نفاق صاحبه وتابعية النبيّ صلى الله عليه و آله إيّاه في مبادي الإسلام لئلّا يظهر كفره ، وكما في الحديث: «أنّ القرآن أكبر الثقلين وأهل البيت عليهم السلام أصغرها» . [٣] فإذا كان القائلون بثالث ثلاثة كافرين فما حال الأشاعرة القائلين بثامن ثمانية .
[١] المائدة (٥) : ٧٣ .[٢] التوبة (٩): ٤٠ .[٣] تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٥ ؛ بصائر الدرجات ، ص ٤١٤ ، باب ١٧ ، ح ٥ ؛ البحار ، ج ٢٣ ، ص ١٤٠ ، ح ٨٩ ؛ و ج ٨٩ ، ص ٢٧ ، ح ٢٩ .