الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٦
«فمن أين نعرف [١] أنّك نبيّ اللّه » مكان «يعلم» وظهور لفظة الجلالة . (أمرا) بدل (كاليوم) . واحتمل برهان الفضلاء كونه مفعولاً لفعل محذوف مقدّر فيه الاستفهام الإنكاريّ ؛ أي اطلب أمرا . وروى الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد في باب السّبخت اليهودي بإسناده عن عبداللّه بن جعفر الأزهري ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه عليهم السلام قال : «قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في بعض خطبه : من الذي حضر سبّخت الفارسي وهو يكلّم رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟ فقال القوم ما حضره منّا أحد ، فقال عليّ عليه السلام : لكنّي كنت معه صلى الله عليه و آله وقد جاء سبّخت وكان رجلاً من ملوك فارس وكان ذَرِبا ، فقال له : يا محمّد، إلى ما تدعو؟ قال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، فقال سبّخت : وأين اللّه يا محمّد؟ فقال : هو في كلّ مكانٍ موجود بآياته ، فقال : فكيف هو؟ فقال : لا كيف له ، ولا أين ؛ لأنّه عزّ وجلّ كيّف الكيف وأيّن الأين ، قال : فمن أين جاء؟ قال : لا يُقال له : جاء ، وإنّما يقال : جاء للزائل من مكان إلى مكان وربّنا لا يوصف بمكان ولا بزوال ، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال ، فقال : يا محمّد، إنّك لتصف ربّا عظيما بلا كيف ، فكيف لي أن أعلم أنّه أرسلك؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلّا قال مكانه : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وقلت أنا أيضا : أشهدُ أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، فقال : يا محمّد مَن هذا؟ قال : هذا خير أهلي ، وأقرب الخلق منّي ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وروحه من روحي ، وهو الوزير منّي في حياتي ، والخليفة بعد وفاتي ، كما كان هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، فاسمع له وأطع فإنّه على الحقّ ، ثمّ سمّاه عبداللّه . [٢]
[١] في «الف» : «يعرف» .[٢] التوحيد ، ص ٣١٠ ، ح ٢ .