الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨٦
(بما كلّفه) من العدل في الرعيّة والإنصاف من نفسه فيمن هو دونه ، ورفع الظلم عن المظلوم ، والجهاد ، والحجّ ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وغير ذلك من الاُمور المكلّف بها ، كاحتمال مؤونة الأهل والعيال ، ومواساة الإخوان بحسن البِشر والمال وحسن المعاشرة ، وصلة الأرحام ، وحسن الجوار ، وتعاهد الفقراء للأغنياء ، والإتيان بحقوق الضعفاء ، وترك التطاول والتكبّر للشرفاء إلّا على من تكبّر لا على المتكبّر . وفي الحديث «تِهْ على التّاه حتّى نسى تيهه» . [١] و(بعد) بعد (ثمّ) تأكيد وإشارة إلى ترتيب مراتب الإنفاق كما يجيء في كتاب المعيشة إن شاء اللّه تعالى . و«النوافل» : الزوائد . (في بيته) : في قومه . (جميلاً في صورته) أي مزيّنا بلباس التجمّل في ظاهره ، كتزيّنه بنور الإيمان في سيرته وصورته . قال برهان الفضلاء : ذكر «بعد» مع «ثمّ» للمبالغة في أنّ المال إن لم يكن من الحلال لا يجوز إتيانه الفقراء بل يجب ردّه على المالك . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «فحجّته عليه القيام بما كلّفه» أي ما يحتجّ به عليه بعد التعريف قوّة القيام بما كلّف به ، أو المحتجّ له القيام بالمكلّف به . وهذا أظهر وأوفق بما بعده من جعل التعاهد للفقراء بنوافل ماله والحمد على شرفه وجماله ، وعدم التطاول على غيره من الحجّة . وحينئذٍ ينبغي حمل قوله : «فحجّته عليه ماله» على أنّ المحتجّ له إصلاح ماله وصرفه في مصارفه ، وحفظه عن التضييع والإسراف فيه . [٢]
[١] لم أجد هذا الحديث في المجاميع الحديثية للعامّة والخاصّة .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥١٤ .