الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦٦
و«الوجه» هنا مفسّر صريحا بالجهة والطريق . و«الإثمار» إفعال للصيرورة . وكذا «الإيناع» من «الينع» بتقديم الخاتمة المفتوحة على النون ، وهو نضج الثمر وإدراكه ، أي صار نضيجة . (وينبت) على المعلوم من باب نصر . و«العُشب» بالضمّ وسكون المعجمة : الكلاء الرطب . (وبعبادتنا عبد اللّه ) إمّا بمعنى أنّ حقّ عبادته سبحانه لا يصدر إلّا عن المعصوم ، أو المعنى أنّ بطاعة مفترض الطاعة تقبل العبادة . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «وبعبادتنا عبد اللّه » أي بمعرفتنا وعبادتنا التي بها نعرفه ونعبده ونهدي عباده إليها ونعلّمها إيّاهم عُبِد اللّه لا بغيرها عمّا يسمّيها العامّةُ معرفةً وعبادةً ، وهذه المعرفة والعبادة إنّما تكون لمن انتجبه اللّه واختاره لحملها وأفاضها عليه ، وأمر عباده بالأخذ منهم والمراجعة إليهم فيها ؛ لئلّا يضلّوا بإغواء الشيطان . [١] واحتمل برهان الفضلاء : «ولولا نحن ما عبد اللّه » على التفعيل المعلوم . فدلالة واضحة على وجوب وجود الإمام ؛ فإنّ الأعلم بالحقائق في هذا النظام صانعها ومدبّرها ألبتّة ، فانحصر الحقّ فيما أخبر به فلابدّ لامتناع الرؤية والمعاشرة الجسمانيّة من واسطة معصوم عاقلٍ عنه تعالى .
الحديث السادس
.روى في الكافي بإسناده ، عن ابْنِ بَزِيعٍ ، {-١- «إِنَّ اللّه َ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا ، وَلكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَيَرْضَوْنَ وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ ، وَسَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ ، وَالْأَدِلَاءَ عَلَيْهِ ، فَلِذلِكَ
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٧١ .