الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨
والدلالات الباهرة . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ العالم بنظامه مدبَّرٌ لا محالة ، وكلّ مدبَّرٍ حادثٌ قطعا ، وسلسلة الحدوث ينتهي ألبتّة إلى قديم واحد ، وإلّا تسلسل بالعلّة في الحدوث ، وبالفرجة في التعدّد . وهذا معنى قوله عليه السلام : «اتّصال التدبير» . [١] وأمّا الثالث ، فله معنيان : الأوّل : عدم الاختلاف بين اُولي الأمر ذوي المعجزات المتوافرة والدلالات المتواترة في اُصول الدِّين وأصلها التوحيد . والثاني : اتّفاق جميع الناس في الحكم بأنّ الصنعة في خلقة الماء إنّما هي صنعة من خلق النار ، والصنعة في خلقة النار إنّما هي صنعة من خلق الهواء ، وهكذا من البَعوضِ إلى الفيل ، ومن الأرض إلى السماء ، من نجوم الأرض وأشجارها إلى ثوابت النجوم وسيّارها ، من ناشطات شواهق الجبال إلى ناشطات أبراج الأطباق ، من طرائف لجج البحار ونفائس نتايج المعادن إلى عجائبات أعنان الجوّ وأطراف الآفاق بلاتفاوت في صنائع القدرة ولطائف تدبير الصنع بالاتّفاق . وهذا هو توحيد الفطرة ، فطرة اللّه التي خلق الناس عليها ، [٢] قال اللّه تبارك وتعالى في سورة الملك : «بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقا مَا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئا وَهُوَ حَسِيرٌ» [٣] ، و«الفطور» جمع الفَطْرة بالفتح ، وهو الشَقّ ، يعني الذي ينافي اتّساق النظام ونسق الانتظام ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة الطول : «اللّه ُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ قَرَارا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمْ اللّه ُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللّه ُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الْحَىُّ لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للّه ِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» [٤] .
[١] التوحيد ، ص ٢٥٠ ، باب الرد على الثنويّة والزنادقة ، ح ٢ .[٢] إشارة إلى الآية ٣٠ من سورة الروم (٣٠).[٣] الملك (٦٧) : ١ ـ ٤ .[٤] غافر (٤٠) : ٦٤ ـ ٦٥ .