الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥٩
.روى في الكافي وقال : عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مُرْ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ ، وَلَا شَيْءَ مَعَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ ، فَقَدْ بَانَ لَنَا بِإِقْرَارِ الْعَامَّةِ مُعْجِزَةَ الصِّفَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَ اللّه ِ ، وَلَا شَيْءَ مَعَ اللّه ِ فِي بَقَائِهِ ، وبَطَلَ [١] قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ ؛ وَذلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ فِي بَقَائِهِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَالِقا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ خَالِقا لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ؟! وَلَوْ كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ ، كَانَ الْأَوَّلَ ذلِكَ الشَّيْءُ ، لَا هذَا ، وَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلى بِأَنْ يَكُونَ خَالِقا لِلثَّانِي . [٢] ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ بِأَسْمَاءٍ دَعَا الْخَلْقَ ـ إِذْ خَلَقَهُمْ وَتَعَبَّدَهُمْ وَابْتَلَاهُمْ ـ إِلى أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا ، فَسَمّى نَفْسَهُ سَمِيعا ، بَصِيرا ، قَادِرا ، قَائِما ، نَاطِقا ، ظَاهِرا ، بَاطِنا ، لَطِيفا ، خَبِيرا ، قَوِيّا ، عَزِيزا ، حَكِيما ، حليما ، [٣] عَلِيما ، وَمَا أَشْبَهَ هذِهِ الْأَسْمَاءَ . فَلَمَّا رَأى ذلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْغَالُونَ [٤] الْمُكَذِّبُونَ ـ وَقَدْ سَمِعُونَا نُحَدِّثُ عَنِ اللّه ِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْخَلْقِ فِي حَالِهِ ـ قَالُوا : أَخْبِرُونَا ـ إِذَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا مِثْلَ لِلّهِ وَلَا شِبْهَ لَهُ ـ كَيْفَ شَارَكْتُمُوهُ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنى ، فَتَسَمَّيْتُمْ بِجَمِيعِهَا؟! فَإِنَّ ذلِكَ [٥] دَلِيلاً عَلى أَنَّكُمْ مِثْلُهُ فِي حَالَاتِهِ كُلِّهَا ، أَوْ بَعْضِهَا [٦] دُونَ بَعْضٍ ؛ إِذْ جَمَعَتْكُم [٧] الْأَسْمَاءَ الطَّيِّبَةَ . قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ اللّه َ تَعَالى أَلْزَمَ الْعِبَادَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعَانِي ؛ وَذلِكَ كَمَا يَجْمَعُ الِاسْمُ الْوَاحِدُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَالدَّلِيلُ عَلى ذلِكَ قَوْلُ النَّاسِ الْجَائِزُ عِنْدَهُمُ الشَّائِعُ ، وَهُوَ الَّذِي خَاطَبَ اللّه ُ بِهِ الْخَلْقَ ، فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً فِي تَضْيِيعِ مَا ضَيَّعُوا ؛ فَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ : كَلْبٌ ، وَحِمَارٌ ، وَثَوْرٌ ، وَسُكَّرَةٌ ، وَعَلْقَمَةٌ ، وَأَسَدٌ ، كُلُّ ذلِكَ عَلى خِلَافِهِ وَحَالَاتِهِ ، لَمْ تَقَعِ الْأَسَامِي عَلى مَعَانِيهَا الَّتِي
[١] في الكافي المطبوع : «بطل» بدون الواو .[٢] في المخطوطات : «للأوّل» . وقال في هامش الكافي المطبوع بعد ضبطه «للثاني» : «هكذا في «ف» وهو الصحيح . وفي سائر النسخ والمطبوع : «للأوّل» . والمراد به الأوّل المفروض أوّلاً . وفي التوحيد : «خالقا للأوّل الثاني» .[٣] في الكافي المطبوع : - «حليما» .[٤] كذا في حاشية «الف» والكافي المطبوع . وفي المخطوطات : «القالون» .[٥] في الكافي المطبوع : «في ذلك» .[٦] في الكافي المطبوع : «في بعضها» .[٧] في الكافي المطبوع وحاشية «ج»: «جمعتم».