الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧٨
وإنّما لم يعبد اللّه ولم يعظّم بشيء مثل البداء ؛ لأنّ مدار استجابة الدعاء والرغبة إليه سبحانه والرهبة منه وتفويض الاُمور إليه وأمثال ذلك على ثبوت البداء في حقّه تعالى . وقال بعض المعاصرين : اعلم أنّ القوى المنطبعة الفلكيّة لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الاُمور دفعة واحدة ؛ لعدم تناهي تلك الاُمور ، بل إنّما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمرّ ونظام مستقرّ ؛ فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخّرة للّه ونتايج بركاتها ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا ، فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمرٍ مّا في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه فينتقش فيها ذلك الحكم ، وربما تأخّر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب لولا ذلك السبب ولم يحصل لها العلم بذلك بعد ؛ لعدم الاطّلاع لها على سبب ذلك السبب ، ثمّ لمّا جاء أوانه واطّلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأوّل ، فيمحى عنها نقش الحكم السابق ويثبت الآخر . [١] انتهى .
الحديث الثاني
.روى في الكافي ، وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُم «مَا عُظِّمَ اللّه ُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ» .
هديّة :
(ما عظّم اللّه ) على ما لم يسمّ فاعله من التفعيل ؛ فإنّ الإقرار بحقّيّة البداء في حقّه تعالى إيمان بالربّ الصانع القادر المختار الذي لا إله إلّا هو لا يعلم الغيب إلّا هو ، وبكتبه ورسله وأئمّته عليهم السلام . قال برهان الفضلاء : إنّما لم يعظّم اللّه بمثل البداء ؛ لأنّ تعظيم هذا الإقرار رأس سائر تعظيماته تعالى كما ظهر من شرح السابق .
[١] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٠٧ ـ ٥٠٨ .