الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩
و«المتطبّب» : مبالغة في الطبيب ، عالم علم الطبّ . ليس التفعّل هنا للتكلّف . و«العوجاء» بالفتح والمدّ : تأنيث الأعوج . يقال : سليقته عوجاء . واسم ابن أبي العوجاء : عبد الكريم . كان من تلامذة الحسن البصري من القَدَريّة فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟! فقال : إنّ صاحبي كان مخلّطا ، كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه . و«القدر» يُطلق تارةً على التفويض ، واُخرى على نسبة التقادير والتدابير إلى الماهيّات الثابتة الخالية عن الوجود ، كما ذهبت إليه الصوفيّة ، ولذا أيضا تسمّى بالقدريّة ، كما تسمّى بها بتضييقهم على أنفسهم بالرياضات الشاقّة المخترعة والنسك الرهبانيّة المبتدعة ، من «القدر» بمعنى الضيق ؛ وبإثباتهم الأقدار والأشكال والمنازل للربّ سبحانه في سلسلتي البدء والعود باعتقادهم . قال بعض المعاصرين في كتابه في بيان الحديث الثاني من الباب الثامن والعشرين، [١] وهو باب السعادة والشقاء : ما قدّر اللّه على الخلق الكفر والعصيان من نفسه تعالى ، بل باقتضاء أعيانهم وطلبهم بألسنة استعداداتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا [كما تطلب عين الصورة الكلبيّة الحكم عليها بالنجاسة العينيّة] [٢] فما كانوا في علمه ظهروا به في وجوداتهم العينيّة ، فليس للحقّ إلّا إفاضة الوجود عليهم ، والحكم لهم وعليهم فلا يحمدوا إلّا أنفسهم ، ولا يذمّوا إلّا أنفسهم ، ولا يبقى للحقّ إلّا حمد إفاضة الوجود ؛ لأنّ ذلك له، لا لهم . [٣] انتهى . سمعتَ قال فقرة فقرة ، والعن دفعةً دفعة . وفي الحديث بإسناد السيّد المرتضى علم الهدى [٤] عن المفيد بإسناده المتّصل إلى عليّ بن محمّد الهادي عليه السلام أنّه قال : «أما تدري أنّ أخسّ الطوائف الصوفيّة ، والصوفيّة
[١] على حسب وفي ترتيب الكافي المطبوع: «الباب الثالث والثلاثون».[٢] أضفناه من المصدر .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٢٩ ـ ٥٣٠ .[٤] في المصدر : «سيد مرتضى رازي» .