الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٦
يجوز حمل الإرادة على ما يعمّ أقسامها الثلاثة ؛ أعني إرادته تعالى فعله ، وإرادته تعالى أفعال العباد ، وإرادة العباد أفعالهم . ويمكن حملها على المعيّة بحسب الوجود الخارجي ، فحينئذٍ يتعيّن حمل الإرادة على فرد منها ، وهو إرادته تعالى الحتميّة المتعلّقة بفعله تعالى المشار إليها بقوله تعالى : «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» . [١] وقال برهان الفضلاء : «لا يكون» تامّة ، أو ناقصة بتقدير لا يكون مريدا . والاستثناء مفرّغ ، أي لا يكون لمصداق إلّا لمراده . واللام في «لمراد» للآلة ومدخولها مصداق الإرادة . و«مع» مكان واو العطف ، كاشتريت العبد مع ثيابه . ثمّ قال : والإرادة على أربعة أقسام : الأوّل : ما هو المتعلّق بفعل المريد ، أو بفعل فعله ، أو بفعل سبب من أسباب فعله . والثاني : ما هو المتعلّق بفعل المريد لا على النهج المذكور ، كالميل إلى فعل شيء، سواء كان مع العزم بذلك أم لا ، كما نقل في حكاية يوسف عليه السلام . والثالث : ما هو المتعلّق بفعل الغير على نهج الطلب . والرابع : ما هو المتعلّق بفعل الغير لا على نهج الطلب ، كمجرّد الميل إلى وقوع شيء من شيء . وهي بأقسامها حادثة . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إنّ المريد لا يكون إلّا المراد معه» أي لا يكون المريد بحال إلّا حال كون المراد معه ، ولا يكون مفارقا عن المراد . وحاصله : أنّ ذاته سبحانه مناط لعلمه وقدرته ؛ أي صحّة الصدور واللّا صدور ، بأن يريد فيفعل ، وأن لا يريد فيترك ، فهو بذاته مناط لصحّة الإرادة وصحّة عدمها ، فلا يكون بذاته مناطا للإرادة وعدمها ، بل المناط فيها الذات مع حال المراد . فالإرادة ، أي المخصّصة لأحد الطرفين لم يكن من صفات الذات ، فهو بذاته عالم قادر مناط لهما ، وليس بذاته مريدا مناطا لها ، بل بمدخليّة مغاير متأخّر عن الذات ، وهذا معنى قوله :
[١] قاله الفيض في الوافي ج ١ ، ص ٤٥٥ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٨، والآية في يس (٣٦) : ٨٢ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٦٧ .