الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧
هكذا كفر باللّه العظيم . ألا تعجب من استشهاد هذين الفاضلين بقوله ، ثمّ بحديث أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : «أنّه ربّنا أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » . والخالق عند القائلين بوحدة الوجود هو بحت الوجود ، والمخلوقات شؤوناته وأكوانه وتشكّلاته في سلسلتي البدو والعود على معتقدهم ، وليس بدّ لهم من القول بِقِدَم العالم ، والتناسخ صورة الوجود البحت ، وبهذيانات آخر ، كما عرفت مرارا . سبحان اللّه «هو خِلْوٌ من خَلقه، وخلقه خِلْوٌ منه» . [١] «لا تدركه الأوهام وهو بكلّ شيءٍ محيط ، وأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة ، بمعنى أنّ شيئيّته مباينة بالذات لشيئيّة جميع ما سواه ، كما أنّ وحدته لوحدة كلّ واحد من الداخل وحدته في باب الأعداد . قال برهان الفضلاء : معنى «شّيء بخلاف الأشياء» أنّ أسماءه جميعا مشتقّات ، والذات ـ كما ثبت عند أهل العربيّة ـ مبهمة في المشتقّات وخارجة عن مفهومها ، فمعنى «أرجع بقولي إلى إثبات معنى» إلى إثبات مسمّى يكون اسمه غيره ؛ أي يكون اسمه مشتقّا ، فإنّ الجامد من الأسماء كالجسم والبلّور والخبز عين مسمّاه . وسيبيّن في الباب الخامس في أوّله إن شاء اللّه تعالى . وقول الشيخ إلالهي ـ : صِرْف الوجود ، إلى آخره حجّة ثانية على بطلان وحدة الوجود من حيث لا يَشْعُر ؛ لأنّ كلّ شيء كلّما فرضته ثانيا ، فإذا نظرت فهو هو، إلّا اللّه سبحانه ، وهو «شيء بخلاف الأشياء». وفي الحديث الأوّل من الباب الثاني : «فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، ولا يشبهه شيء ، ولا تدركه الأوهام» الحديث . وليس معنى قوله عليه السلام : «دلّ بصحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد»: أنّ العالم بجميع أجزائه المرتبط بعضها ببعض كشخص واحد له أعضاء وشؤونات على قاعدة وحدة الوجود كما صرّحوا به في كتبهم ، بل المعنى أنّ كلّ واحد من صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر دلالة التوحيد . أمّا الأوّل فظاهر ؛ لصحّة أمر حجّيّة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام بالمعجزات الظاهرة
[١] أضفناه من المصدر .[٢] شرح المقاصد ، ج ٢ ، ص ٦٣ .[٣] في جميع النسخ: «فرجتان آخران» . والصحيح ما أثبتناه ؛ لأن «ذو» لا تستعمل إلّا مضافة .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠٥ .[٥] التوحيد ، ص ٢٥٠ ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، ح ٣ ، والآية في الأنبياء (٢١) : ٢٢ .[٦] التوحيد ، ص ٨٣ ـ ٨٤ ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح ٣ .[٧] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣٠ ـ ٣٣١ .[٨] الكافي، ج ١، ص ٨٢ ـ ٨٣، باب إطلاق القول بأنّه شيء، ح ٣ و ٥ .[٩] التوحيد ، ص ٢٥٠ ، باب الرد على الثنويّة والزنادقة ، ح ٢ .[١٠] إشارة إلى الآية ٣٠ من سورة الروم (٣٠).[١١] الملك (٦٧) : ١ ـ ٤ .[١٢] غافر (٤٠) : ٦٤ ـ ٦٥ .[١٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٠٥ .