الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٣
استناد هذا الحجب إليه سبحانه نظر . ويحتمل أن يكون المراد بقوله : «ما حجب اللّه عن العباد» ما لم يكن في وسعهم وحُجبوا عنه بما من جانب اللّه ، فيكون موضوعا عنهم ، كما في الحديث الذي بعد هذا . [١] انتهى . أقول : ملخّص أقوال الأصحاب في هذا الباب : أنّ اللّه تبارك وتعالى لا يكلّف العباد بشيء ولا يحتجّ عليهم إلّا بعد البيان والتعريف وإعطاء الوسع والطاقة وما به الاستطاعة ؛ «لِئَلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ» ، [٢] فهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة . [٣] والمعيار العدل للفطن المتأمّل في البيانات في هذا الباب تمييزه بين المعرفة الفطريّة التي لا تكليف فيها أصلاً والمعرفة الدينيّة التي مناط التكليف ، ولا تحصل إلّا بالتعريف إذا أقبل وقَبِل فحيّ عن بيّنة ، بخلاف من أنكر وأدبر فهلك عن بيّنة . والمستضعفون أيضا مكلّفون بقدر وسعهم ، ولذا ثبت أنّ للّه فيهم المشيئة في المؤاخذة والعفو عنهم . [٤] واللّه أعلم بالصواب .
الحديث الرابع
.روى في الكافي ، عَنْ العِدَّة ، عَنْ البرقي ، عَ «اكْتُبْ» ، فَأَمْلى عَلَيَّ : «إِنَّ مِنْ قَوْلِنَا : إِنَّ اللّه َ يَحْتَجُّ عَلَى الْعِبَادِ بِمَا آتَاهُمْ وَعَرَّفَهُمْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ ، فَأَمَرَ فِيهِ وَنَهى : أَمَرَ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، فَنَامَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عَنِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : أَنَا أُنِيمُكَ ، وَأَنَا أُوقِظُكَ ، فَإِذَا قُمْتَ فَصَلِّ ؛ لِيَعْلَمُوا إِذَا أَصَابَهُمْ ذلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ ، لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ : إِذَا نَامَ عَنْهَا هَلَكَ ؛ وَكَذلِكَ الصِّيَامُ ، أَنَا أُمْرِضُكَ ، وَأَنَا أُصِحُّكَ ، فَإِذَا شَفَيْتُكَ فَاقْضِهِ» .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥١٦ .[٢] النساء (٤) : ١٦٥ .[٣] اقتباس من الآية ٤٢ ، الأنفال (٨) .[٤] في «ألف» : - «عنهم» .