الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٨
سلّم فلا يستلزم فعليّة العلم عدم انفكاك المعلوم عنه عينا ، بمعنى عدم مسبوقيّته بعدمٍ زمانيّ ، أو كون المعلوم في مرتبة العالم . وعلى الثاني مبنيّ على كون الصور العلميّة صادرةً عنه صدور الاُمور العينيّة ، فيكون من أقسام الموجودات العينيّة ومن أفعاله سبحانه ، وهو ممنوع ، فإنّ الصور العلميّة توابع غير عينيّة لذات العالِم ، ولا يحصل لها عدا الانكشاف لدى العالِم ، ولا حظّ لها من الوجود والحصول العيني أصلاً ، ولا مسبوقيّة لها إلّا بذات العالِم ، لكنّها ليست في مرتبة ذاته ، ولا يجب فيها نحو التأخّر الذي للأفعال الصادرة عن المبدأ بالإيجاد . [١] أقول : قد سمعت وفهمت أقوال هؤلاء الفضلاء المتبحّرين ، وأيقنت أنّ مفاد بياناتهم في دفع تلك الشبهة يؤول إلى أمر واحد ، وهو الإقرار بالعجز عن دركهم كيفيّة علمه تعالى بمعلوماته ، وذلك لاجتهادهم جدّا في الفرار عن القياس ، ولا يمكنهم درك شيء بحقيقة كيفيّة إلّا بالقياس إلى ما هو معلوم لهم حقيقةً ، مثل كيفيّة علم المخلوق ، وعلم المخلوق غير ذاته ، وعلم الخالق تعالى عين ذاته ؛ ولذا اكتفى عليه السلام في الجواب بما هو الثابت المقطوع به عن الحجّة المعصوم العالم العاقل عن اللّه ، فأشار بل صرّح فيه بأنّ علم المخلوق بكيفيّة علمه تعالى محال ، كعلمه بكيفيّة ذاته وحقيقة كنهه تعالى وعلمه سبحانه عين ذاته ، سبحان من لم يزل ربّا عالما ، تعالى شأنه عمّا يقولون .
الحديث السادس
.روى في الكافي بإسناده ، [٢] عَنْ عَبْدِ الصّ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِي هَلْ كَانَ اللّه ُ ـ جَلَّ وَجْهُهُ ـ يَعْلَمُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَنَّهُ وَحْدَهُ؟ فَقَدِ اخْتَلَفَ مَوَالِيكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ كَانَ يَعْلَمُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئا مِنْ خَلْقِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا مَعْنى «يَعْلَمُ»: «يَفْعَلُ» ، فَهُوَ الْيَوْمَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا غَيْرُهُ قَبْلَ فِعْلِ
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٦٣ ـ ٣٦٤ .